وقعرت البئر : وصلت إلى قعرها وقعرت الإناء شربت ما فيه حتى وصلت إلى قعره ، وأقعرت البئر أي جعلت له قعرا « 1 » .
فصل [ في معنى قوله : « تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ »
]
تنزع الناس تقلعهم ثمّ ترمي بهم على رؤوسهم فتدق رقابهم . وروي : أنها كانت تنزع الناس من قبورهم كأنهم أعجاز نخل . قال ابن عباس ( رضي اللّه عنهما ) أصولها .
وقال الضحاك : أوراك نخل منقعر منقلع من مكانه ساقط على الأرض « 2 » وقال : أعجاز نخل وهي أصولها التي قلعت فروعها ، لأن الكفّار تبين رؤوسهم من أجسادهم فتبقى أجسادهم بلا رؤوس . قال ابن الخطيب : تنزعهم نزعا بعنف كأنهم أعجاز نخل منقعر « 3 » فينقعروا .
وهذا إشارة إلى قوتهم وثباتهم على الأرض ، ويكون ذلك إشارة إلى عظم أجسادهم أو إلى ثباتهم في الأرض فكأنهم كانوا يجعلون أرجلهم في الأرض ويقصدون المنع به على الرّيح « 4 » .
قال ابن إسحاق : لما هاجت الريح قام سبعة نفر من عاد من أقواهم وأحسمهم منهم عمرو بن الحليّ ، والحارث بن شدّاد والهلقام وابنا تقن وخلجان بن سعد فألجأوا « 5 » العيال في شعب بين جبلين ثم اصطفّوا على جانبي الشّعب ليردّوا الريح عمن في الشّعب من العيال فجعلت الريح تجعفهم « 6 » رجلا بعد رجل ، فقالت امرأة عاد :
4599 - ذهب الدّهر بعمرو ب * ن حليّ والهنيّات
ثمّ بالحارث والهل * لقام طلّاع الثّنيّات
والّذي سدّ مهبّ الر * ريح أيّام البليّات « 7 »
أو يكون إشارة إلى يبسهم وجفافهم بالريح ، فهي كانت تقتلهم وتحرقهم ببردها المفرط فيقعون كأنهم أخشاب يابسة .
فصل [ في تفسير هذه الآية ]
( قال ) المفسرون : ذكر النخل هنا ، وقال : « منقعر » وأنثه في الحاقّة ، وقال : أعجاز
هامش
( 1 ) السابق « قعر » 3691 .
( 2 ) وانظر هذا في البغوي والخازن 6 / 275 و 276 .
( 3 ) في كتابه : « التفسير الكبير » تقعرهم وكذا في ب .
( 4 ) السابق 15 / 48 .
( 5 ) في القرطبي : فأولجوا .
( 6 ) تصرعهم وتضربهم في الأرض .
( 7 ) من مجزوء الرمل مسبّع الضرب . وانظر تلك القصة في القرطبي 17 / 136 ، وجامع البيان لابن جرير الطّبريّ 17 / 58 .