تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
وغيرهما ، وقوله :
« وَأَنْبَتْنا »
استدلال بنفس النبات أي الأشجار تنمو وتزيد فكذلك بدن الإنسان بعد الموت ينمو ويزيد أي يرجع اللّه إليه قوة النماء كما يعيدها إلى الأشجار بواسطة ماء السماء « 1 » . قوله تعالى :
وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ
والنخل منصوب عطفا على مفعول أنبتنا أي وأنبتنا النخل و
« باسِقاتٍ »
حال « 2 » ، وهي حال مقدّرة ؛ لأنها وقت الإنبات لم تكن طوالا « 3 » . والبسوق الطّول يقال : بسق فلان على أصحابه أي طال عليهم في الفضل ، ومنه قول ابن نوفل في ابن هبيرة :
4508 - يا ابن الّذين بمجدهم * بسقت ( على « 4 » ) قيس فزاره « 5 »
وهو استعارة ، والأصل استعماله في بسقت النخلة تبسق بسوقا أي طالت ، قال الشاعر :
4509 - لنا خمر وليست خمر كرم * ولكن من نتاج الباسقات
كرام في السّماء ذهبن طولا * وفات ثمارها أيدي الجناة « 6 »
وبسقت الشاة ولدت ، وأبسقت الناقة وقع في ضرعها اللبأ قبل النتاج ، ونوق مباسق « 7 » من ذلك . قال مجاهد وقتادة وعكرمة يعني باسقات طوالا . وقال سعيد بن جبير : مستويات « 8 » والعامة على السين في باسقات ، وقرأ قطبة بن مالك - ويرويها عن النبي صلى اللّه عليه وسلم - باصقات « 9 » . وهي لغة لبني العنبر يبدلون السّين صادا قبل القاف والغين والعين والخاء والطاء إذا وليتها أو فصلت منها بحرف أو حرفين « 10 » .
هامش
( 1 ) بالمعنى قليلا من تفسير الإمام الفخر الرازي 28 / 157 . ( 2 ) قاله العكبري في التبيان 1174 . ( 3 ) قاله صاحب البحر المحيط 8 / 122 . ( 4 ) لفظ « على » سقط من النسختين . ( 5 ) والبيت من مجزوء الكامل وشاهده في بسقت فهو استعمال مجازي قصد منه الفضل والمدح فهو من استعمال الحسي في المعنوي ، والبيت من مراجع البحر المحيط 8 / 119 ومجاز القرآن 2 / 223 والسراج المنير 4 / 81 واللسان « بسق » 284 . ( 6 ) من الوافر ولم أعرف قائلهما والشاهد في باسقات أي طويلات فهو استعمال حسيّ . وانظر البيت في القرطبي 17 / 7 والسراج المنير 4 / 81 والبحر 8 / 118 وفتح القدير 5 / 73 . ( 7 ) في اللسان مباسيق وانظر اللسان « بسق » 284 . ( 8 ) وانظر القرطبي 17 / 6 و 7 . ( 9 ) رواها أبو الفتح في المحتسب 2 / 282 و 283 عن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - انظر المحتسب 282 و 283 وانظر البحر 8 / 122 واللسان بسق المرجع السابق . ( 10 ) قاله أبو حيان في مرجعه السابق .