تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
قوله :
« لَها طَلْعٌ »
يجوز أن تكون الجملة حالا من النخل أو من الضمير في
« باسِقاتٍ »
« 1 » ويجوز أن يكون الحال وحده « لها » وطلع فاعل به . ونضيد بمعنى منضود بعضها فوق بعض في كمامها كما في سنبلة الزرع ، وهو عجيب ، فإن الأشجار الطوال ثمارها بعضها على بعض ، لكل واحد منها أصل يخرج منه كالجوز واللّوز وغيرهما ، والطّلع كالسّنبلة الواحدة يكون على أصل واحد « 2 » . قوله :
« رِزْقاً »
يجوز أن يكون حالا أي مرزوقا للعباد أي ذا رزق ، وإن يكون مصدرا من معنى أنبتنا ؛ لأن إنبات هذه رزق فكأنه قال : أنبتناها إنباتا للعباد « 3 » ويجوز أن تكون مفعولا له « 4 » للعباد ، إمّا صفة ، وإما متعلق بالمصدر ، وإما مفعولا للمصدر ، واللام زائدة ، أي رزقا العباد .

فصل [ قال ابن الخطيب : ما الحكمة في قوله عند خلق السماء والأرض : « تَبْصِرَةً وَذِكْرى »

وفي الثمار قال :
« رِزْقاً »
؟ ] قال ابن الخطيب : ما الحكمة في قوله عند خلق السماء والأرض :
« تَبْصِرَةً وَذِكْرى »
وفي الثمار قال :
« رِزْقاً »
والثمار أيضا فيها تبصرة وفي السماء والأرض أيضا منفعة غير التبصرة والتذكرة ؟ نقول : فيه وجوه : أحدها : أن الاستدلال وقع لوجود أمرين : أحدهما الإعادة ، والثاني : البقاء بعد الإعادة ، فإن النبي - صلى اللّه عليه وسلم « 5 » - كان يخبرهم بحشر وجمع يكون بعده الثواب الدائم ، والعقاب الدائم ، وأنكروا ذلك ، فقال أما الأوّل فاللّه القادر على خلق السماوات والأرض قادر على خلق الخلق بعد الفناء ، وأما الثاني فلأن البقاء في الدنيا بالرزق والقادر على إخراج الأرزاق من النّخل « 6 » والشجر قادر على أن يرزق بعد الحشر فكان الأوّل تبصرة وتذكرة بالخلق ، والثاني تذكرة بالبقاء بالرزق ، ويدل على هذا الفصل بينهما بقوله تعالى :
تَبْصِرَةً وَذِكْرى
حيث ذكر ذلك بعد الآيتين ، ثم بدأ بذكر الماء وإنزاله وإنبات النبات . ثانيها : منفعة الثمار الظاهرة وهي الرزق فذكرها ، ومنفعة السماء الظاهرة ليست أمرا عائدا إلى انتفاع العباد لبعدها عن ذهنهم حتى أنهم لو توهموا عدم الزرع والثمر لظنوا أن يهلكوا ولو توهموا عدم السماء فوقهم لقالوا : لا يضرنا ذلك مع أن الأمر بالعكس أولى لأنّ السماء سبب الأرزاق بقدرة اللّه تعالى ، وفيها منافع غير ذلك والثمار وإن لم تكن كان « 7 » العيش كما أنزل اللّه على قوم المنّ والسلوى ، وعلى قوم المائدة من السماء فذكر الأظهر للناس في هذا المواضع .
هامش
( 1 ) التبيان 1174 . ( 2 ) الرازي 28 / 157 . ( 3 ) قال بهذين الوجهين العكبري في مرجعه السابق . ( 4 ) الكشاف 4 / 5 . ( 5 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 6 ) في الرازي : النجم . ( 7 ) كذا في النسختين والأصح : ما كان العيش .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 20 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب