قوله تعالى :
[ سورة ق ( 50 ) : الآيات 12 إلى 14 ]
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ ( 12 ) وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ ( 13 ) وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ ( 14 )
قوله تعالى :
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ . . .
الآية ذكر المكذبين تذكيرا لهم بحالهم وأنذرهم بإهلاكهم ، وفيه تسلية للرسول ، وتنبيه بأن حاله كحال من تقدمه من الرسل كذبوا وصبروا فأهلك اللّه مكذّبيهم ونصرهم . والمراد بأصحاب الرّسّ قيل : هم قوم شعيب ، وقيل : الذين جاءهم من أقصى المدينة رجل يسعى وهم من قوم عيسى - عليه الصلاة والسلام - وقيل : هم أصحاب الأخدود « 1 » والرس إمّا موضع نسبوا إليه ، أو فعل وهو حفر البئر ، يقال رسّ إذا حفر بئرا « 2 » . وقد تقدم في الفرقان « 3 » . وقال ههنا :
« قَوْمُ نُوحٍ »
، وقال :
« إِخْوانُ لُوطٍ »
؛ لأن لوطا كان مرسلا إلى طائفة من قوم إبراهيم هم معارف لوط ، ونوح كان مرسلا إلى خلق عظيم ، وقال :
« فِرْعَوْنُ »
ولم يقل : « قوم فرعون » ، وقال :
« قَوْمُ تُبَّعٍ »
؛ لأن فرعون كان هو المعتبر ، المستبدّ بأمره ، وتبّع كان معتضدا بقومه فجعل الاعتبار لفرعون وخصه بالذكر . وتبع هو تبع الحميريّ ، واسمه سعد أبو كرب .
قال قتادة : ذم اللّه قوم تبع ولم يذمه « 4 » وتقدم ذكره في سورة الدخان .
قوله :
« الْأَيْكَةِ »
تقدم الكلام عليها في الشعراء « 5 » . وقرأ ههنا ليكة - بزنة ليلة - أبو جعفر وشيبة « 6 » ، وقال أبو حيان : وقرأ أبو جعفر وشيبة وطلحة ونافع
الْأَيْكَةِ
- بلام التعريف - والجمهور ليكة « 7 » . وهذا الذي نقله غفلة منه بل الخلاف المشهور إنما هو في سورة الشعراء و « ص » كما تقدم تحقيقه وأما هنا فالجمهور على لام التّعريف « 8 » .
قوله :
« كُلٌّ »
التنوين عوض عن المضاف إليه « 9 » . وكان بعض النحاة يجيز ( حذف ) « 10 » تنوينها وبناءها على الضم كالغاية نحو : قبل وبعد . واللام في الرسل قيل
هامش
( 1 ) انظر البغوي والخازن في معالم التنزيل ولباب التأويل 6 / 234 و 235 والقرطبي في الجامع 17 / 8 وتفسير الفخر الرازي 28 / 161 .
( 2 ) لسان العرب لابن منظور « رسس » 1641 .
( 3 ) عند قوله تعالى :وَعاداً وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراًمن الآية 38 .
( 4 ) وانظر الرازي 28 / 161 والبغوي 6 / 234 .
( 5 ) وقد تحدثت في سورة « ص » وحققت آية الشعراء من خلال الحديث في سورة « ص » .
( 6 ) البحر المحيط 8 / 122 .
( 7 ) المرجع السابق .
( 8 ) وهذا ما أقره صاحب الإتحاف 398 .
( 9 ) وهو أحد أقسام التنوين مثل قوله :« وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ ».
( 10 ) ما بين القوسين سقط من ( أ ) الأصل . ويقصد المؤلف ببعض النحاة محمّد بن الوليد . وهو من قدماء نحاة مصر أجاز أن يحذف التنوين من كلّ جملة غاية ويبنى على الضم كما يبنى قبل وبعد .
وانظر البحر المحيط 8 / 122 .