فصل [ في معنى الآية : « بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ »
]
قال قتادة : معناه من ترك الحق مرج إليه أمره وألبس عليه دينه . وقال الحسن : ما ترك قوم الحقّ إلا مرج أمرهم . وقال الزجاج : معنى اختلاط أمرهم أنهم يقولون للنبي - صلى اللّه عليه وسلّم - مرة شاعر ، ومرة ساحر ، ومرة معلّم ، ومرة كاهن ، ومرة معترّ « 1 » ومرة ينسبونه إلى الجنون فكان أمرهم مختلطا ملتبسا عليهم .
قوله تعالى :
[ سورة ق ( 50 ) : الآيات 6 إلى 11 ]
أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ ( 6 ) وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ( 7 ) تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ( 8 ) وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ ( 9 ) وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ ( 10 )
رِزْقاً لِلْعِبادِ وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ ( 11 )
ثم ذكر الدليل الذي يدفع قولهم :
« ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ »
فقال :
« أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها
بغير عمد وزيناها » بالكواكب ، وهو نظير قوله تعالى :
أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ
[ يس : 81 ] وقوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى
[ الأحقاف : 33 ] .
قوله :
« أَ فَلَمْ »
الهمزة للاستفهام . واعلم أن همزة الاستفهام تارة تدخل على الكلام بغير واو وتارة تدخل ومعها واو والفرق بينهما أن قولك : أزيد في الدار ؟ بعد : وقد طلعت الشّمس ( يذكره للإنكار « 2 » .
فإن قلت : أو زيد في الدار بعد : وقد طلعت الشّمس ) يشير بالواو إلى أن قبح فعله صار بمنزلة فعلين قبيحين ، لأن « 3 » الواو تنبىء عن سبق أمر مغاير لما بعدها وإن لم يكن هناك سابق لكنك تأتي بالواو زيادة في الإنكار .
فإن قيل : كيف أتى هنا بالفاء فقال :
« أَ فَلَمْ »
وفي موضع آخر بالواو ؟ ! .
فالجواب : هنا سبق منهم إنكار الرجع فقال بحرف التعقيب لمخالفة ما قيل .
فإن قيل : ففي « يس » سبق ذلك بقوله :
« قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ » ؟
.
فالجواب : بأن هناك الاستدلال بالسموات لم يعقب الإنكار بل استدل بدليل آخر وهو قوله :
« قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ »
ثم ذكر الدليل الآخر وههنا الدليل كان عقيب إنكارهم ، فذكر بالفاء .
هامش
( 1 ) في ( ب ) مفتر .
( 2 ) ما بين القوسين سقط من ( ب ) بسبب انتقال النظر .
( 3 ) في ب : فإن .