4534 - نازعته طيّب الرّاح الشّمول وقد * صاح الدّجاج وحانت وقعة السّاري « 1 »
وقوله :
« لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ »
قال قتادة : اللّغو : الباطل . وقال مقاتل بن حيّان :
لا فضول فيها . وقال سعيد بن المسيب : لا رفث فيها . وقال ابن زيد : لا سباب ولا تخاصم فيها « 2 » .
وقال القتيبيّ : لا يذهب عقولهم فيلغوا أو يرفثوا
« وَلا تَأْثِيمٌ »
أي لا يكون منهم ما يؤثمهم « 3 » . قال ابن الخطيب : ويحتمل أن يكون المراد من التأثيم السّكر « 4 » . وقال الزجاج : لا يجري منهم ما يلغى ولا ما فيه إثم كما يجري في الدنيا لشربة الخمر « 5 » .
وقيل : لا يأثمون في شربها .
قوله تعالى :
وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمانٌ لَهُمْ
أي يطوف عليهم بالخدمة غلمان لهم « كأنّهم » في الحسن والبياض والصّفاء .
قوله :
« كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ »
صفة ثانية « لغلمان » . والمعنى يطوف عليهم بالكؤوس غلمان لهم . وهم الولدان المخلّدون
« كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ »
أي مخزون مصون لم تمسّه الأيدي .
قال سعيد بن جبير : يعني في الصّدق ، وقال عبد اللّه بن عمر : ما من أحد من أهل الجنة إلا يسعى عليه ألف غلام وكل غلام على عمل ما عليه صاحبه . وروي عن الحسن أنه لما تلا هذه الآية قال : قالوا يا رسول اللّه : الخادم كاللؤلؤ المكنون فكيف المخدوم ؟
قال : فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب .
قوله تعالى :
[ سورة الطور ( 52 ) : الآيات 25 إلى 28 ]
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ( 25 ) قالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ ( 26 ) فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ ( 27 ) إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ( 28 )
قوله تعالى :
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ
يسأل بعضهم بعضا في الجنة .
قال ابن عباس - ( رضي اللّه عنهما ) - : يتذاكرون ما كانوا فيه من التّعب والخوف في الدنيا ؛ فقوله : « يتساءلون » جملة حالية من « بعضهم » .
هامش
( 1 ) من البسيط وهو للأخطل . والساري هو السائر بالليل ويروى وقفة الساري . وانظر الديوان 79 و 80 .
وشاهده : أن « نازعته » بمعنى جاذبته بلذة وملاعبة . وانظر البحر 8 / 149 ، والقرطبي 17 / 68 ، وحجة ابن خالويه 334 والشعر والشعراء 483 .
( 2 ) وانظر هذه الأقوال في البغوي والخازن 6 / 251 .
( 3 ) غريب القرآن له 425 .
( 4 ) الرازي 28 / 254 .
( 5 ) معاني القرآن له 5 / 63 .