يؤلت كآمن يؤمن . وعبد اللّه وأبيّ والأعمش وطلحة - وتروى « 1 » عن ابن كثير - لتناهم بكسر اللام « 2 » .
قال سهل « 3 » : لا يجوز فتح اللام من غير ألف بحال ، ولذلك أنكر آلتناهم بالمد وقال : لا يدل عليها لغة ولا تفسير .
وليس كما زعم ، بل نقل أهل اللغة آلت يؤلت .
وقرىء : - ولتناهم - بالواو - كوعدناهم نقلها هارون « 4 » . قال ابن خالويه : فيكون هذا الحرف من لات يليت وولت يليت « 5 » وألت يألت وألت يألت « 6 » وألات يليت ، وكلها بمعنى نقص .
ويقال : ألت بمعنى غلّظ وقام رجل إلى ( أمير المؤمنين ) عمر يعظه فقال له رجل :
لا تألت أمير المؤمنين ، أي لا تغلّظ عليه « 7 » .
قال شهاب الدّين : ويجوز أن يكون هذا الأثر على حاله والمعنى لا تنقص أمير المؤمنين حقه ؛ لأنه إذا أغلظ القول نقصه حقه .
وفي الضمير في « ألتناهم » وجهان :
أظهرهما : أنه عائد على « أمير المؤمنين » « 8 » .
الثاني : أنه عائد على « ألتناهم » . قيل : ويقويه قوله تعالى :
كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ
« 9 » .
قوله :
« مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ »
من شيء مفعول ثان ل « ألتناهم » و « من » مزيدة ؛ والأولى في محل نصب على الحال من ( شيء ) ؛ لأنها في الأصل صفة له ، فلما قدمت
هامش
( 1 ) قال في البحر : ورويت عن شبل وابن كثير . ورواها عن ابن كثير صاحب الكشف 2 / 291 وابن مجاهد في السبعة 612 .
( 2 ) وانظر المحتسب والبحر وابن خالويه في المختصر والكشاف المراجع السابقة .
( 3 ) سهل هو أبو حاتم السّجستانيّ . وقد تقدم التعريف به .
( 4 ) ابن خالويه في المختصر ، والزمخشري في الكشاف وأبو حيان في البحر السابقة . وهي شاذة .
( 5 ) في ( ب ) يولت و ( أ ) و ( ب ) كلتاهما خطأ . والصحيح يلت كما في المختصر وكما هو العرف النحويّ .
( 6 ) هذا الفعلان الثلاثيان مفتوحا العين ومضمومهما في المضارع ليسا في المختصر .
( 7 ) وانظر المختصر السابق وانظر اللغة في الألت ومادته المختلفة في اللّسان والصّحاح « ألت » والمجاز لأبي عبيدة 2 / 232 . والقرطبي 17 / 67 و 68 .
( 8 ) وهو اختيار أبي حيّان قال : والظاهر أنّ الضمير في « ألتناهم » عائد على المؤمنين والمعنى أنه تعالى يلحق المقصّر بالمحسن ولا ينقص المحسن من أجره شيئا . وهذا تأويل ابن عباس وابن جبير والجمهور .
( 9 ) وقد نقل أبو حيان في البحر أنه رأي ابن زيد . وانظر البحر 8 / 149 .