تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
قوله :
« أَمْ يَقُولُونَ »
قال الثعلبي : قال الخليل : كل ما في سورة الطور من « أم » فاستفهام وليس بعطف « 1 » . وقال أبو البقاء : « أم » في هذه الآيات منقطعة « 2 » . وتقدم الخلاف في المنقطعة هل تقدر ببل وحدها أو ببل والهمزة أو بالهمزة وحدها . والصحيح الثاني . وقال مجاهد في قوله : « إن
تَأْمُرُهُمْ »
تقديره بل تأمرهم . وقرأ :
« بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ »
يدل : أم هم قوم . قوله : « نتربّص » في موضع رفع صفة ل « شاعر » والعامة على « نتربّص » بإسناد الفعل لجماعة المتكلمين « ريب » بالنصب . وزيد بن علي : يتربّص - بالياء من تحت - على البناء للمفعول « ريب » بالرفع « 3 » . و
« رَيْبَ الْمَنُونِ »
: حوادث الدّهر ، وتقلّبات الزّمان ؛ لأنها لا تدوم على حال كالريب وهو الشك فإنه لا يبقى بل هو متزلزل . قال الشاعر :
4535 - تربّص بها ريب المنون لعلّها * تطلّق يوما أو يموت خليلها « 4 »
وقال أبو ذؤيب :
4536 - أمن المنون وريبة تتوجّع * والدّهر ليس بمعتب من يجزع « 5 »
والمنون في الأصل الدهر . وقال الراغب : المنون المنيّة ؛ لأنها تنقص العدد ، وتقطع المدد ، وجعل من ذلك قوله :
« أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ » *
« 6 » أي غير منقطع « 7 » . وقال الزمخشري : وهو في الأصل : فعول من منه إذا قطعه لأن الموت قطوع ، ولذلك سميت شعوب « 8 » . و « ريب » وريبة مفعول به أي ننتظر به حوادث الدهر أو المنية .

فصل [ في معنى الآية : « أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ »

] المعنى : بل يقولون يعني هؤلاء المقتسمين الخرّاصين شاعر نتربّص به ريب المنون
هامش
( 1 ) نقله في كتابه أبو حيان في البحر 8 / 151 و 152 . ( 2 ) التبيان 1184 . ( 3 ) قراءة شاذة ذكرها صاحب البحر 8 / 151 والكشاف 4 / 25 . ( 4 ) من الطويل وجئ به على أن« رَيْبَ الْمَنُونِ »معناه حوادث الدهر كما أوضح أعلى . وانظر القرطبي 17 / 72 وفتح القدير 5 / 99 وروح المعاني 17 / 36 ومجمع البيان 9 / 253 وقد روي عجزه : سيهلك عنها بعلها أو سيجنح . ( 5 ) من الكامل لأبي ذؤيب ، وشاهده كالبيت السابق . وانظر القرطبي 17 / 72 والبحر 8 / 151 والكشاف 4 / 25 وشرح شواهده 5 / 442 . ( 6 ) الآية 3 من القلم ، و 25 من الانشقاق ، و 6 من التين ، و 8 من فصّلت . ( 7 ) وانظر المفردات للراغب 474 . ( 8 ) الكشاف 4 / 25 .