تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
تعالى :
وَزَوَّجْناهُمْ
إشارة إلى النّعمة الرابعة ، وفيها ما يدل على كمال الحال من وجوه : الأول : أنه هو المزوج وهو الولي الذي يلي الطرفين يزوج عباده بإمائه ومن يكون كذلك لا يفعل إلا ما فيه راحة العباد والإماء . الثاني : قال :
« وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ »
ولم يقل : وزوّجناهم حورا مع أن لفظ التزويج يتعدى فعله إلى مفعولين بغير حرف ، تقول زوّجتكها ، قال اللّه تعالى :
فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها
[ الأحزاب : 37 ] وذلك إشارة إلى أن المنفعة في التزويج لهم ، وإنما زوجوا للذتهم بالحور لا للذّة الحور بهم . الثالث : عدم الاقتصار على الزوجات بل وصفهن بالحسن واختار الأحسن من الأحسن ، فإنّ أحسن ما في صورة الآدميّ وجهه ، وأحسن ما في الوجه العين « 1 » . قوله :
وَالَّذِينَ آمَنُوا
فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه مبتدأ ، والخبر الجملة من قوله :
« أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ »
، والذّرّيّات هنا يصدق على الآباء ، وعلى الأبناء ، أي أن المؤمن إذا كان عمله أكثر ألحق به من دونه في العمل ابنا كان أو أبا . وهو منقول عن ابن عبّاس وغيره . الثاني : أنه منصوب بفعل مقدر ، قال أبو البقاء على تقدير : وأكرمنا الّذين آمنوا « 2 » . قال شهاب الدين : فيجوز أن يريد أنه من باب الاشتغال ، وأن قوله :
« أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ »
مفسر لذلك الفعل من حيث المعنى وأن يريد أنه مضمر لدلالة السّياق عليه ، فلا تكون المسألة من الاشتغال في شيء « 3 » . الثالث : قال ابن الخطيب : إنه معطوف على :
« إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ »
ثم قال : فإذا كان كذلك فلم أعاد لفظ
« الَّذِينَ آمَنُوا »
وكان المقصود يحصل بقوله تعالى :
أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
بعد قوله
وَزَوَّجْناهُمْ
كان يصير التقدير : وزوّجناهم وألحقنا بهم ؟ نقول : فيه فائدة وهي أن المتقين هم الذين اتقوا الشرك والمعصية وهم الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، فقال ههنا : الذين آمنوا بمجرد الإيمان يصير ولده من أهل الجنة ، ثم إن ارتكب الأب كبيرة أو صغيرة لا يعاقب به ولده بل الوالد ، وربما يدخل الجنة الابن قبل الأب ، وقد ورد في الخبر أن الولد الصغير يشفع لأبيه ، وذلك إشارة إلى الجزاء « 4 » .
هامش
( 1 ) وانظر هذا في المرجع السابق 28 / 249 . ( 2 ) قال بهذين الوجهين العكبري في التبيان 1184 وأبو حيان في البحر 8 / 148 وقد اختار الأول أبو حيان . ( 3 ) الدر المصون مخطوط بمكتبة الإسكندرية لوحة رقم 113 . ( 4 ) قاله الإمام الفخر في مرجعه السابق 28 / 251 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 127 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب