تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
وذكر الزمخشري أنه مجرور عطفا على « حور عين » قال الزمخشري :
« وَالَّذِينَ آمَنُوا »
معطوف على « حور عين » أي قرنّاهم بالحور وبالذين آمنوا أي بالرفقاء والجلساء منهم كقوله :
إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ
[ الحجر : 47 ] فيتمتعون تارة بملاعبة الحور ، وتارة بمؤانسة الإخوان « 1 » . ثم قال الزمخشري : ثم قال : « بإيمان ألحقنا بهم ذرّيّاتهم » أي بسبب إيمان عظيم رفيع المحل وهو إيمان الآباء ألحقنا بدرجتهم ذرّيّتهم وإن كانوا لا يستأهلونها تفضلا عليهم « 2 » . قال أبو حيان : ولا يتخيل أحد أن
« وَالَّذِينَ آمَنُوا »
معطوف على
« بِحُورٍ عِينٍ »
غير هذا الرجل . وهو تخيّل أعجميّ ، مخالف لفهم العربي القحّ ابن عباس وغيره « 3 » . قال شهاب الدين : أما ما ذكره أبو القاسم من المعنى فلا شك في حسنه ونضارته ، وليس في كلام العربي القحّ ما يدفعه بل لو عرض على ابن عباس وغيره لأعجبهم ، وأيّ مانع معنويّ أو صناعيّ يمنعه ؟ ! « 4 » . قوله :
« وَأَتْبَعْناهُمْ »
يجوز أن يكون عطفا على الصلة ، ويكون
« وَالَّذِينَ آمَنُوا »
« 5 » مبتدأ ويتعلق « بإيمان » بالاتّباع « 6 » ، بمعنى أن اللّه تعالى يلحق الأولاد الصّغار وإن لم يبلغوا الإيمان بأحكام الآباء المؤمنين . وهذا المعنى منقول عن ابن عباس والضّحّاك « 7 » . ويجوز أن يكون معترضا بين المبتدأ والخبر . قال الزمخشري « 8 » ويجوز أن يتعلق « بإيمان » ب « ألحقنا » كما تقدم « 9 » . فإن قيل : قوله : أتبعناهم ذرّيّاتهم يفيد فائدة قوله : « ألحقنا بهم ذرّيّاتهم » . فالجواب : أن قوله :
« أَلْحَقْنا بِهِمْ »
أي في الدرجات والاتّباع إنما هو في حكم الإيمان وإن لم يبلغوه كما تقدم « 10 » . وقرأ أو عمرو :
« وَأَتْبَعْناهُمْ »
بإسناد الفعل إلى المتكلم نفسه . والباقون واتّبعتهم
هامش
( 1 ) في الكشاف : الإخوان المؤمنين . ( 2 ) وفيه أيضا : تفضلا عليهم وعلى آبائهم . وانظر الكشاف 4 / 24 . ( 3 ) وكلام ابن عباس حديث رواه عن الرسول ( ص ) « إنّ اللّه يرفع ذرّيّة المؤمن في درجته وإن كانوا دونه لتقرّ بهم عينه » . وانظر البحر المحيط 8 / 24 . ( 4 ) وهذا اعتراض نقله المؤلف عن السمين الحلبي في الدر المصون على أبي حيان أستاذه في تعقبه لكلام الزمخشري . أقول : وأنا لا أرى أيضا أيّ مانع عن عطف« الَّذِينَ آمَنُوا »على « حور عين » وهو كلام جميل ومقبول من الزمخشري - رحمه اللّه - . ( 5 ) الواو سقط من ( ب ) من قوله : « والذين » . ( 6 ) من قوله : « واتّبعتهم » . ( 7 ) بالمعنى من تفسير البحر المحيط 8 / 148 . ( 8 ) الكشاف 4 / 24 . ( 9 ) البحر المرجع السابق . ( 10 ) الرازي 28 / 251 .