تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
ويجوز أن يقال إنّ
« لا جَرَمَ »
نظير « لا بدّ » فعل من الجرم - وهو القطع - كما أن « بدّ » فعل من التبديد وهو التفريق ، وكما أن معنى : لا بدّ أنك تفعل كذا بمعنى لا بدّ لك من فعله ، فكذلك
« لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ »
أي لا قطع لذلك بمعنى أنهم أبدا يستحقون ( العقاب ) « 1 » النار لا انقطاع لاستحقاقهم ، ولا قطع لباطلان دعوة الأصنام أي لا تزال باطلة لا ينقطع ذلك فينقلب حقّا « 2 » .

فصل [ في معنى قوله : « لا جَرَمَ أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ . . . »

] قال البغوي :
« لا جَرَمَ »
حقا
« أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ »
أي للدين دعوة في الآخرة قال السدي ( رحمه اللّه ) « 3 » لا يستجيب لأحد في الدنيا ولا في الآخرة يعني ليست « 4 » له استجابة دعوة ، فسمى « 5 » استجابه الدعوة دعوة ، إطلاقا لاسم أحد المضافين على الآخر ، كقوله : وجزاء سيئة سيئه مثلها . وقيل « 6 » : ليست له دعوة أي عبادة في الدنيا ؛ لأن الأوثان لا تدّعي الربوبية ، ولا تدعو إلى عبادتها وفي الآخرة تتبرأ من عابديها . ثم قال :
« وَأَنَّ مَرَدَّنا »
أي مرجعنا
« إِلَى اللَّهِ »
فيجازي كلّا بما يستحقّه ،
« وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ »
المشركين
« هُمْ أَصْحابُ النَّارِ »
. قاله قتادة . وقال مجاهد : السفاكين الدماء « 7 » . ولما بالغ مؤمن آل فرعون في هذا البيان ختم كلامه بخاتمة لطيفة فقال :
« فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ »
وهذا كلام مبهم يوجب التخويف ، وهذا يحتمل أن يكون المراد منه أن هذا الذكر يحصل في الدنيا أي عند الموت ، وأن يكون في القيامة عند مشاهدة العذاب حين لا ينفعكم الذكر « 8 » . قوله : « وأفوّض » هذه مستأنفة . وجوز أبو البقاء أن تكون حالا من فعال « أقول » « 9 » . وفتح نافع وأبو عمرو الياء من : أمري ، والباقون بالإسكان « 10 » .

فصل [ في تخويفهم بقوله : « فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ . . . »

] لما خوفهم بقوله :
« فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ »
توعدوه وخوفوه فعول في دفع
هامش
( 1 ) زيادة من الأصل عن ب والكشاف والرازي . ( 2 ) قال بهذا الرأي أيضا صاحب الكشاف وتبعه الرازي انظر المرجعين السابقين . ( 3 ) زيادة من ( أ ) فقط . ( 4 ) في ب ليس وانظر البغوي 6 / 96 . ( 5 ) قاله الرازي 27 / 71 . ( 6 ) نقله البغوي في مرجعه السابق . ( 7 ) الرازي السابق . ( 8 ) السابق . ( 9 ) التبيان 1120 . ( 10 ) قراءة نافع وأبي عمرو لم أجدها في المتواتر من كتب القراءات ، فهي من الأربع فوق العشر المتواترة فقد ذكرها صاحب الإتحاف 379 قال : « وفتح ياء« أَمْرِي إِلَى اللَّهِ »نافع وأبو عمرو وأبو جعفر » كما ذكرها الإمام الرازي في تفسيره 275 / 71 .