تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
قوله :
« وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ »
فاتقوا اللّه أن تقولوا باطلا أو تكذّبوه فإن اللّه يخبره ويعرفه أحوالكم فتفتضحوا . قوله :
« لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ »
يجوز أن يكون حالا إما من الضمير المجرور في قوله : « فيكم » وإمّا من المرفوع المستتر في « فيكم » لوقوعه خبرا . ويجوز أن يكون مستأنفا « 1 » ، إلا أنّ الزمخشري منع هذا ، لأدائه إلى تنافر النظم « 2 » . ولا يظهر ما قاله بل الاستئناف واضح أيضا « 3 » . وأتى بالمضارع بعد « لو » دلالة على أنه كان في إرادتهم استمرار عمله على ما يستصوبون .

فصل [ في معنى قوله : « لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ . . . »

] نقل ابن الخطيب أن الزمخشريّ قال : وجه التعليق هو أن قوله :
« لَوْ يُطِيعُكُمْ »
في تقدير حال الضمير المرفوع في قوله : فيكم ، والتقدير : كائن فيكم أو موجود فيكم على حال تريدون أن يطيعكم أو يفعل باستصوابكم فلا ينبغي أن يكون على تلك الحال لو فعل ذلك لعنتّم أي « 4 » وقعتم في شدة أو أثمتم وهلكتم والعنت الإثم والهلاك . ثم قال :
« وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ »
. وهذا خطاب مع بعض المؤمنين غير المخاطبين بقوله :
« لَوْ يُطِيعُكُمْ »
. قال الزمخشري : اكتفى بالتغاير في الصفة واختصر ، ولم يقل : حبّب إلى بعضكم الإيمان وقال أيضا بأن قوله تعالى :
« لَوْ يُطِيعُكُمْ »
بدل « أطاعكم » إشارة إلى أنهم كانوا يريدون استمرار تلك الحالة ودوام النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - على العمل باستصوابهم لكن يكون ما بعدها على خلاف ما قبلها . وههنا كذلك وإن لم يحصل المخالفة بصريح اللفظ ؛ لأن اختلاف المخاطبين في الوصف يدلنا على ذلك ، لأن المخاطبين أولا بقوله :
« لَوْ يُطِيعُكُمْ »
هم الذي أرادوا أن يكون عملهم لمراد النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - هذا ما قاله الزمخشري « 5 » ، واختاره وهو حسن قال : والذي يجوز أن يقال وكأنه هو الأقوى أن اللّه تعالى قال : إن جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا واكشفوا . ( ثم « 6 » ) قال بعده :
هامش
( 1 ) قال بهذه الإعرابات العكبري في التبيان 1171 والزمخشري في الكشاف 3 / 560 . ( 2 ) قال : الجملة المصدرة بلو لا تكون كلاما مستأنفا لأدائه إلى تنافر النظم ولكن متصلا بما قبله حالا من أحد الضميرين في « فيكم » المستتر ، المرفوع أو البارز المجرور وكلاهما مذهب سديد . والمعنى : أن فيكم رسول اللّه على حالة يجب عليكم تغييرها أو أنتم على حالة يجب عليكم تغييرها . انظر الكشاف 3 / 560 . ( 3 ) فقد قال أبو حيان 8 / 110 : والظاهر أن قوله :« وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ »كلام تام أمرهم بأن يعلموا أن الذي هو بين ظهرانيكم هو رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - فلا تخبروه بما لا يصح فإنه رسول اللّه يطلعه على ذلك ثم أخبر أن رسوله لو أطاعكم في كثير لعنتم . ( 4 ) الرازي 28 / 122 . ( 5 ) بالمعنى من الكشاف 3 / 560 و 561 وباللفظ من الرازي السابق . ( 6 ) زيادة من ب .