تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
الوقت كقولك : اذكر إذ قام زيد أي اذكر وقت قيامه . وعلى هذا يكون « إذ » ظرفا للفعل المضاف إليه « 1 » . قوله :
« فِي قُلُوبِهِمُ »
يجوز أن يتعلق ب « جعل » على أنها بمعنى « ألقى » ، فتتعدى لواحد ؛ أي إذ ألقى الكافرون في قلوبهم الحمية ، وأن يتعلق بمحذوف على أنه مفعول ثان قدم على أنها بمعنى صيّر . قوله :
« حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ »
بدل من « الحمية » قبلها ، والحمية الأنفة من الشيء ، وأنشدوا للمتلمس :
4496 - ألا إنّني منهم وعرضي عرضهم * كذا الرّأس يحمي أنفه أن يهشّما « 2 »
وهي المنع ، ووزنها فعيلة ، وهي مصدر ، يقال : حميت عن كذا أحميه ( حميّة ) « 3 » .

فصل [ في معنى قوله : « إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ . . . »

] « 4 » المعنى : إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حين صدوا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - وأصحابه عن البيت ، وأنكروا أنّ محمدا رسول اللّه . قال مقاتل : قال أهل مكة قد قتلوا أبناءنا وإخواننا ثم يدخلون علينا فتتحدث العرب أنهم دخلوا علينا على رغم أنفنا ، واللات والعزّى لا يدخلونها علينا . فهذه حميّة الجاهلية التي دخلت قلوبهم ) . قوله :
« فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ »
حين لم يدخلهم ما دخلهم من الحمية فعصوا اللّه في قتالهم . قال ابن الخطيب : دخول الفاء في قوله :
« فَأَنْزَلَ اللَّهُ »
يدل على تعلق الإنزال أو ترتيبه على ما ذكرنا من أن « إذ » ظرف لفعل مقدر كأنه قال : أحسن اللّه إذ جعل الّذين كفروا . « فأنزل » تفسير لذلك الإحسان ، كما يقال « 5 » : أكرمني فأعطاني لتفسير الإكرام . ويحتمل أن تكون الفاء للدلالة على تعلق إنزال السكينة بجعلهم الحمية في قلوبهم على معنى المقابلة تقول : أكرمني فأثنيت عليه « 6 » . ( قوله « 7 » :
« وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى »
قال ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك وعكرمة والسدي وابن زيد وأكثر المفسرين : كلمة التقوى لا إله إلا اللّه . وروي عن أبي بن كعب مرفوعا . وقال عليّ وابن عمر : كلمة التقوى لا إله إلا اللّه واللّه أكبر . وقال عطاء بن أبي رباح : هي لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء
هامش
( 1 ) المرجع السابق . ( 2 ) من الطويل له ورواه المؤلف كرواية أبي حيان في البحر 8 / 99 وفي القرطبي : كذي الأنف و « يكشما » . والكشم : قطع الأنف باستئصال . وانظر : القرطبي 16 / 288 وشاهده واضح . ( 3 ) نقله القرطبي في الجامع 16 / 288 . ( 4 ) ما بين القوسين كله سقط من ب . ( 5 ) في ب قال وما هكذا في الرازي . ( 6 ) الرازي 28 / 102 . ( 7 ) ما بين القوسين أيضا كله سقط من نسخة ب .