[ النساء : 92 ] . وقال ابن إسحاق : غرم الدية . وقيل : إن المشركين يعيبوكم ويقولون قتلوا أهل دينهم وفعلوا بإخوانهم ما فعلوا بأعدائهم ، والمعرّة السّبّة يقول لولا أن تطئوا رجالا مؤمنين ونساء مؤمنات لا تعلموهم فيلزمكم به كفارة ويلحقكم به سبّة لأذن لكم في دخولها ولكنه حال بينكم وبين ذلك « 1 » .
قوله : « فتصيبكم » نسق على
« أَنْ تَطَؤُهُمْ »
وقوله
« بِغَيْرِ عِلْمٍ »
يجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه صفة ل « معرّة » وأن يكون حالا من مفعول « تصيبكم » « 2 » وقال أبو البقاء : من الضمير المجرور يعني في « منهم » « 3 » . ولا يظهر معناه . أو أن يتعلق « بتصيبكم » « 4 » أو أن يتعلق « بتطئوهم » « 5 » ؛ أي تطئوهم بغير علم .
( فإن قيل « 6 » : هذا تكرار ، لأنه إن قلنا : هو بدل عن الضمير يكون التقدير : لم تعلموا أن تطئوهم بغير علم فيلزم تكرار بغير علم لحصوله بقوله : لم تعلموهم ؟ .
فالجواب : أن يقال : قوله :
« بِغَيْرِ عِلْمٍ »
هو في موضعه أي فتصيبكم منهم معرّة بغير علم من ( الذي « 7 » ) يعرّكم ويعيب عليكم ، يعني إن وطأتموهم غير عالمين يعركم ( مسبّة « 8 » ) الكفار
« بِغَيْرِ عِلْمٍ »
أي بجهل لأنهم لا يعلمون أنكم معذورون فيه . أو يقال تقديره : لم تعلموا أن تطئوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم فيكون الوطء الذي يحصل بغير علم معذورين فيه . أو نقول : المعرّة قسمان :
أحدهما : ما يحصل من القتل العمد العدوان ممن هو غير عالم بحال المحلّ .
والثاني : ما حصل من القتل خطأ وهو عند « 9 » عدم العلم فقال : تصيبكم منهم معرة بغير علم لا التي تكون عند « 10 » العلم ) .
والوطء هنا عبارة عن القتل والدّوس ، قال - عليه الصلاة والسلام - : اللّهم اشدد وطأتك على مضر « 11 » وأنشدوا :
4495 - ووطئتنا وطأ على حنق * وطء المقيّد ثابت الهرم « 12 »
هامش
( 1 ) وانظر في هذا تفسير العلامة القرطبي في الجامع 16 / 285 .
( 2 ) التبيان 1167 .
( 3 ) السابق .
( 4 ) البحر 8 / 98 .
( 5 ) وهو قول الزمخشري في الكشاف 3 / 48 ، ونقله عن الرازي في التفسير الكبير 28 / 99 .
( 6 ) ما بين القوسين كله سقط من نسخة ( ب ) .
( 7 ) كذا أوردها الناسخ زيادة عن الرازي .
( 8 ) زيادة من الرازي للسياق .
( 9 ) في الرازي : « غير » .
( 10 ) وفيه : « عن » بدل من عند . وانظر بالمعنى تفسير الرازي 28 / 99 و 100 .
( 11 ) اللسان وطأ 4883 .
( 12 ) من الكامل أحذّ العروض والضّرب ، ولم أهتد إلى قائله . وشاهده : في « وطئتنا » وهو القتل والدوس وانظر اللّسان والبحر 8 / 98 والكشاف 3 / 548 وشرح شواهده 4 / 540 .