تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
( قاله الزمخشري « 1 » . وعلى تقديره قسما إما أن يكون قسما باللّه فإن الحقّ من أسمائه ، وإما أن يكون قسما بالحق الذي هو نقيض الباطل . وقال ابن الخطيب « 2 » : ويحتمل وجهين آخرين : أحدهما : فيه تقديم وتأخير تقديره صدق اللّه ( و « 3 » ) رسوله الرؤيا بالحق الرؤيا أي الرسول الذي هو رسول بالحق . الثاني : أن يقال تقديره صدق اللّه ( و « 4 » ) رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن فيكون تفسيرا للرؤيا بالحق يعني أن الرؤيا هي واللّه لتدخلنّ « 5 » .

فصل [ في معنى قوله : « لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ . . . »

] ذكر المفسرون أن النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - رأى في المنام قبل أن يخرج إلى الحديبية أنه يدخل هو وأصحابه المسجد الحرام ويحلقون رؤوسهم ويقصّرون ، فأخبر أصحابه ففرحوا ، وحسبوا أنهم دخلوا مكة عامهم ذلك فلما انصرفوا ولم يدخلوا شقّ عليهم ذلك فأنزل اللّه هذه الآية . وروى مجمّع بن جارية الأنصاريّ قال : شهدنا الحديبية مع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - فلما انصرفنا عنها إذ النّاس يهزّون الأباعر فقال بعضهم : ما بال الناس ؟ قالوا : أوحي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . قال : فخرجنا نزحف فوجدنا النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - واقفا على راحلته على كراع الغميم ، فلما اجتمع الناس قرأ :
« إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً »
فقال عمر : أو فتح هو يا رسول اللّه ؟ قال : نعم والذي نفسي بيده . ففيه دليل على أن المراد من الفتح صلح الحديبية وتحقيق الرؤيا كان في العام المقبل فقال تعالى :
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ
أراها إياه في مخرجه إلى الحديبية أنه يدخل هو وأصحابه المسجد الحرام صدق وحق ) « 6 » . قوله : « لتدخلنّ » جواب قسم مضمر أو لقوله « بالحقّ » على ذلك القول . وقال أبو البقاء : و « لتدخلنّ » تفسير الرؤيا أو مستأنف أي واللّه « 7 » لتدخلن ، فجعل كونه جواب قسم قسما تفسيرا للرؤيا . وهذا لا يصح البتة وهو أن يكون تفسيرا للرؤيا غير جواب القسم ، إلا أن يريد أنه جواب قسم ولكنه يجوز أن يكون هو مع القسم تفسيرا وأن يكون مستأنفا غير تفسير ، وهو تفسير من عبارته . قوله :
« إِنْ شاءَ اللَّهُ »
فيه وجوه :
هامش
( 1 ) الكشاف 3 / 549 . ( 2 ) الرازي 28 / 104 و 105 . ( 3 ) الواو زيادة على الرازي . ( 4 ) كذلك . ( 5 ) تفسيره الكبير 28 / 104 و 105 بالمعنى . ( 6 ) ما بين القوسين كله سقط من نسخة ب وقد ذكر العلامة البغوي في معالم التنزيل 6 / 213 هذه الآثار والأول العلامة القرطبي في جامعه 16 / 289 و 290 عن قتادة . ( 7 ) التبيان 1168 .