قدير . وقال عطاء الخراساني : هي لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه وقال الزهري : هي بسم اللّه الرحمن الرحيم . وقيل : هي الوفاء بالعهد « 1 » ) .
قوله :
« وَكانُوا أَحَقَّ بِها »
الضمير في « كانوا » يجوز أن يعود إلى المؤمنين وهو الظاهر ، أي أحق بكلمة التقوى من الكفار ، وقيل : يعود على الكفار أي كانت قريش أحقّ بها لولا حرمانهم « 2 » .
فصل [ في معنى قوله : « وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً »
]
« 3 » قال البغوي : وكان المؤمنون أحقّ بها من كفار مكة وأهلها أي وكانوا أهلها في علم اللّه تعالى ، لأن اللّه تعالى اختار لدينه وصحبة نبيه أهل الخير « 4 » ، قال ابن الخطيب : قوله :
« أَحَقَّ بِها »
يحتمل وجهين :
أحدهما : أنه يفهم من معنى الأحقّ أنه يثبت رجحانا ( ما « 5 » ) على الكافرين وإن لم يثبت الأهلية كما لو اختار الملك اثنين لشغل ، وكل واحد منهما غير صالح له ولكن أحدهما أبعد عن الاستحقاق يقال للأقرب إلى الاستحقاق إن كان ولا بد فهذا أحق كما يقال : الحبس أهون من القتل ، مع أنه لا هيّن هناك فقال وأهلها دفعا لذلك .
الثاني : أن يكون لا للتفضيل كما في قوله
« خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا »
[ الفرقان : 24 ] ، و
« أَحْسَنُ نَدِيًّا »
[ مريم : 73 ] ؛ إذ لا خير في غيره
« وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً »
« 6 » ) .
قوله تعالى :
[ سورة الفتح ( 48 ) : آية 27 ]
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً ( 27 )
قوله تعالى :
« لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا »
. « صدق » يتعدى لاثنين ، ثانيهما بحرف الجر ، يقال صدقك في كذا ، وقد يحذف كهذه الآية « 7 » ، وقوله : « بالحقّ » فيه أوجه :
أحدها : أن يتعلق ب « صدق » .
الثاني : أن يكون صفة لمصدر محذوف أي صدقا ملتبسا بالحقّ .
الثالث : أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من الرؤيا ، أي ملتبسة بالحق « 8 » .
الرابع : أنه قسم وجوابه : لتدخلنّ فعلى هذا يوقف على الرؤيا ، ويبتدأ بما بعدها .
هامش
( 1 ) وانظر هذه الأقوال مجتمعة في القرطبي 16 / 289 والبحر 8 / 99 .
( 2 ) نقله أبو حيان في البحر 8 / 99 و 100 واختار القرطبي عوده على المؤمنين .
( 3 ) ما بين القوسين كله أيضا ساقط من نسخة ب .
( 4 ) معالم التنزيل له 6 / 212 و 213 .
( 5 ) زيادة على الرازي من المؤلف .
( 6 ) بالمعنى من الرازي 28 / 103 .
( 7 ) البحر 8 / 101 .
( 8 ) السابق والتبيان 1168 .