تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
الْحَرامِ »
أن تطوفوا فيه « والهدي » أي وصدوا الهدي وهي البدن التي ساقها رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - وكانت سبعين بدنة « معكوفا » محبوسا ، يقال : عكفه عكفا إذا حبسه ، وعكوفا ، كما يقال : رجع رجعا ورجوعا
« أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ »
منحره « 1 » ، وحيث يحلّ نحره يعني الحرم . ثم قال :
« وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ »
يعني المستضعفين بمكة « 2 » ) . قوله :
« لَمْ تَعْلَمُوهُمْ »
صفة للصّنفين ، وغلب الذكور ، وقوله :
« أَنْ تَطَؤُهُمْ »
يجوز أن يكون بدلا م ن « رجال ونساء » ، وغلب الذكور - كما تقدم - وأن يكون بدلا من مفعول تعلموهم ، فالتقدير على الأول : ولولا وطء رجال ونساء غير معلومين ، وتقدير الثاني : لم تعلموا وطأهم ، والخبر محذوف تقديره : ولولا نساء ورجال موجودون أو بالحضرة « 3 » . ( وأما جواب « 4 » « لولا » ففيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه محذوف ، لدلالة جواب « لو » عليه . والثاني : أنه مذكور وهو « لعذّبنا » وجواب « لو » هو المحذوف فحذف من الأول لدلالة الثاني ، ومن الثاني لدلالة الأول . والثالث : أن « لعذبنا » جوابهما معا . وهو بعيد إن أراد حقيقة ذلك « 5 » . وقال الزمخشري قريبا من هذا فإنه قال : ويجوز أن يكون :
« لَوْ تَزَيَّلُوا »
كالتكرير للولا رجال مؤمنون لمرجعهما إلى معنى واحد ، ويكون
« لَعَذَّبْنَا »
هو الجواب « 6 » . ومنع أبو حيان مرجعهما لمعنى واحد ، قال : لأن ما تعلق به الأوّل غير ما تعلّق به الثاني ) « 7 » .

فصل [ في معنى قوله : « لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ . . . »

] المعنى
« لَمْ تَعْلَمُوهُمْ »
لم تعرفوهم
« أَنْ تَطَؤُهُمْ »
بالقتل وتوقعوا بهم .
« فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ »
. قال ابن زيد : إثم وذلك لأنكم ربما تقتلوهم فيلزمكم الكفّارة ، وهي دليل الإثم ، لأن اللّه تعالى أوجب على قاتل المؤمن في دار الحرب إذا لم يعلم إيمانه الكفارة دون الدّية ؛ قال تعالى :
فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ
هامش
( 1 ) قاله الفراء في المعاني 3 / 68 . ( 2 ) وانظر القرطبي أيضا 16 / 283 ، 284 . ( 3 ) قال بهذه الإعرابات أبو البقاء العكبري في التبيان 1167 . ( 4 ) ما بين القوسين كله من هنا إلى نهاية القوس الآتي بعد ساقط من نسخة ( ب ) . ( 5 ) انظر التبيان 1167 وقد قال بالإعرابات السابقة أيضا أبو حيان في البحر 8 / 98 . ( 6 ) الكشاف 3 / 548 . ( 7 ) وقال : « فالمعنى في الأولى ولولا وطء قوم مؤمنين والمعنى في الثانية لو تميزوا من الكفار وهذا معنى مغاير للأول مغايرة ظاهرة » انظر البحر 8 / 98 .