تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
عند المبايعة ( حسب « 1 » بل عند المبايعة ) « 2 » التي كان معها علم اللّه بصدقهم . والفاء في قوله
« فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ »
للتعقيب المذكور ، فإنه - تعالى - رضي عنهم فأنزل السكينة عليهم . وفي قوله : « فعلم » لبيان وصف المبايعة يكون ( ها ) « 3 » معقبة بالعلم بالصدق الذي في قلوبهم . قوله :
« وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً »
يعني فتح خيبر . وقوله :
« مَغانِمَ كَثِيرَةً »
أي وآتاهم مغانم أو أثابهم مغانم . وإنما قدر الخطاب والغيبة لأنه يقرأ : « يأخذونها » بالغيبة ، وهي قراءة العامة ، و « تأخذونها » بالخطاب وهي قراءة الأعمش وطلحة ونافع في رواية سقلاب « 4 » .

فصل [ في معنى قوله : « وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها . . . »

] قيل : المراد بالمغانم الكثيرة مغانم خيبر ، وكانت خيبر ذات عقار وأموال فقسمها رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - بينهم . وقيل : مغانم هجر .
« وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً »
كامل القدرة غنيا عن إعانتكم إياه « حكيما » حيث جعل هلاك أعدائه على أيديكم ليثيبكم عليه ، أو لأن في ذلك كان إعزاز قوم وإذلال لآخرين فقال : يذلّ من يشاء بعزّته ، ويعز من يشاء بحكمته . قوله :
« وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها »
وهي الفتوح التي تفتح لهم إلى يوم القيامة وليس المغانم كل الثواب ، بل الجنة قدّامهم ، وإنما هي عاجلة عجّل بها لهم ، ولهذا قال : « فعجّل لكم هذه » يعني خيبر
« وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ »
وذلك أن النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - لما قصد خيبر وحاصر أهلها همّ قبائل من أسد ، وغطفان ، أن يغيروا على عيال المسلمين وذراريهم بالمدينة فكف اللّه أيديهم بإلقاء الرعب في قلوبهم . وقيل : كف أيدي الناس عنكم يعني أهل مكة بالصلح ، وليكون كفهم وسلامتكم آية للمؤمنين على صدقك ، ويعلموا أن اللّه هو المتولّي حياطتهم وحراستهم في مشهدهم ومغيبهم « 5 » . قوله : « ولتكون » يجوز فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أن يتعلق بفعل مقدر بعده تقديره : ولتكون ( فعلك ) « 6 » فعل ذلك . الثاني : أنه معطوف على علة محذوفة تقديره : وعد فعجّل وكفّ لينتفعوا وليكون أو لتشكروا ولتكون « 7 » .
هامش
( 1 ) في الرازي : فحسب . ( 2 ) ما بين القوسين سقط من ب بسبب انتقال النظر . ( 3 ) لفظ ( ها ) زيادة للسياق من الرازي . ( 4 ) والأنطاكي عن أبي جعفر ورويس عن يعقوب . وهي شاذة . انظر البحر 8 / 96 . ( 5 ) القرطبي 16 / 278 و 279 والبحر 8 / 98 . ( 6 ) زائدة من النسخة ب . ( 7 ) قال بهذين الوجهين أبو حيان في مرجعه السابق . وانظر القرطبي 16 / 279 .