تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
الثالث : أن الواو مزيدة « 1 » . والتعليل لما قبله أي وكفّ لتكون « 2 » . قوله :
« وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً »
يثيبكم على الإسلام ، ويزيدكم بصيرة ويقينا بصلح الحديبية وفتح خيبر ، وذلك أن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - لما رجع من الحديبية أقام بالمدينة بقية ذي الحجة وبعض المحرّم ، ثم خرج في سنة سبع إلى خيبر . روى أنس بن مالك ( رضي اللّه عنه ) « 3 » أن النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - كان إذا غزا بنا قوما لم يكن يغير بنا حتى يصبح وينظر ، فإن سمع أذانا كفّ عنهم ، وإن لم يسمع أذانا أغار عليهم ، قال : فخرجنا إلى خيبر ، فانتهينا إليهم ، فلما أصبح لم يسمع أذانا ( ركب ) « 4 » وركبت خلف أبي طلحة ، وإن قدمي لتمسّ قدم النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - قال : فخرجوا إلينا بمكاتلهم ومساحيهم فلما رأوا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - قالوا محمد ، واللّه محمد والخميس أي محمد والجيش ، فلما رآهم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - قال : اللّه أكبر اللّه أكبر خربت خيبر ، إنّا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين « 5 » . وروى « 6 » إياس بن سلمة قال حدثني أبي قال : خرجنا إلى خيبر مع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - قال : فجعل عمي يرتجز بالقوم :
4492 - تاللّه لولا اللّه ما اهتدينا * ولا تصدّقنا ولا صلّينا
ونحن من فضلك ما استغنينا * فثبّت الأقدام إن لاقينا
وأنزلن سكينة علينا « 7 »
فقال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - من هذا ؟ فقال : أنا عامر ، قال : غفر اللّه لك ربك . وما استغفر رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - لإنسان يخصّه إلا استشهد . قال : فنادى عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - وهو على جمل له : يا نبيّ اللّه لولا متّعتنا بعامر قال : فلما قدمنا خيبر خرج ملكهم مرحب يخطر بسيفه يقول :
4493 - قد علمت خيبر أنّي مرحب * شاكي السّلاح يطل مجرّب
هامش
( 1 ) عند الكوفيين فقط . ( 2 ) المرجعين السابقين . ( 3 ) زيادة من أ . ( 4 ) كذلك زيادة من أ . ( 5 و 6 ) انظر معالم التنزيل للبغوي 6 / 198 و 199 . ( 7 ) أرجاز لعبد اللّه بن رواحة ، أو عامر بن الأكوع ، أو كعب بن مالك ، وهي في ابن يعيش 3 / 118 وطبقات الشافعية 1 / 257 و 258 والهمع 2 / 431 والأشموني 4 / 28 و 50 والمقتضب 3 / 13 والمغني 339 ، وشرح شواهده للسيوطي 286 و 287 و 759 وفي المغني أيضا 98 و 269 و 317 ومجمع البيان 9 / 181 والسراج المنير 4 / 48 .