[ سورة الفتح ( 48 ) : الآيات 20 إلى 23 ]
وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 20 ) وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً ( 21 ) وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 22 ) سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً ( 23 )
قوله تعالى :
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ . . .
الآية لما بين حال المخلفين بعد قوله
« إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ »
عاد إلى بيان حال المبايعين .
قوله : « إذ يبايعونك » منصوب ب « رضي » و
« تَحْتَ الشَّجَرَةِ »
يجوز أن يكون متعلقا ب « يبايعونك » وأن يتعلق بمحذوف على أنه حال من المفعول .
فصل [ في معنى قوله : « إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ . . . »
]
« 1 » المعنى : يبايعونك بالحديبية على أن يناجزوا قريشا ، ولا يفروا . وقوله :
« تَحْتَ الشَّجَرَةِ »
وكانت سمرة قال سعيد بن المسيب : حدثني أبي أنه كان فيمن بايع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - تحت الشجرة قال : فلما خرجنا من العام المقبل نسيناها فلم نقدر عليها . وروي أن عمر بن الخطاب مرّ بذلك المكان بعد أن ذهبت الشجرة فقال : أين كانت ؟ فجعل بعضهم يقول : ههنا ، وبعضهم ههنا ، فلما كثر اختلافهم قال : سيروا قد ذهبت الشجرة . وروى جابر بن عبد اللّه قال : قال لنا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - يوم الحديبية أنتم خير أهل الأرض ، وكنا ألفا وأربعمائة ولو كنت أبصر اليوم لأريتكم مكان الشّجرة . وروى سالم عن جابر عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - قال : لا يدخل النار أحد ممّن بايع تحت الشّجرة ) « 2 » .
قوله :
« فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ »
من الصدق والوفاء
« فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ »
الطمأنينة والرضا « عليهم » .
فإن قيل : الفاء للتعقيب وعلم اللّه قبل الرضا ؛ لأنه علم ما في قلوبهم من الصدق فرضي عنهم فكيف يفهم التعقيب في العلم ؟
فالجواب : قال ابن الخطيب : إن قوله تعالى :
فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ
متعلق بقوله :
« إِذْ يُبايِعُونَكَ »
كما تقول : « فرحت أمس إذ كلّمت « 3 » زيدا فقام لي ، وإذ دخلت عليه فأكرمني » فيكون الفرح بعد الإكرام مرتبا كذلك ههنا قال تعالى :
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ
. . .
فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ
من الصدق إشارة إلى أن الرضا لا يكون
هامش
( 1 ) هذا الفصل كله ساقط من ب .
( 2 ) وانظر القرطبي 16 / 274 ، 277 والكشاف 3 / 546 والبحر 8 / 96 .
( 3 ) كذا في تفسير الرازي وأو في ب كلم .