سورة الجاثية
مكية « 1 » وهي سبع وثلاثون آية ، وأربعمائة وثمانون كلمة ، وألفان ومائة وإحدى وتسعون حرفا .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله تعالى :
[ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 1 إلى 6 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
حم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 2 ) إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 3 ) وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 4 )
وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 5 ) تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ ( 6 )
قوله تعالى :
حم . تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ
قد تقدم مثله أول غافر .
وقال أبو عبد اللّه الرازي : العزيز الحكيم إن كانا صفة للّه كانا حقيقة ، وإن كانا صفة للكتاب كانا مجازا له « 2 » .
ورد عليه أبو حيان جعله إياهما صفة للكتاب . قال : إذ لو كان كذلك لوليت الصّفة موصوفها فكان يقال : تنزيل الكتاب العزيز الحكيم من اللّه . قال : لأن « من اللّه » إن تعلق « بتنزيل » و « تنزيل » خبر ل « حم » أو لمبتدأ محذوف ، لزم الفصل به بين الصفة والموصوف ، ولا يجوز ، كما لا يجوز : أعجبني ضرب زيد بسوط الفاضل ، أو في موضع الخبر وتنزيل مبتدأ ، فلا يجوز الفصل به أيضا لا يجوز : ضرب زيد شديد الفاضل « 3 » .
قوله تعالى :
إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ
إن كان قوله « حم » قسما « فتنزيل الكتاب » نعت له ، وجواب القسم :
« إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
« 4 » واعلم أن
هامش
( 1 ) في قول الحسن وجابر وعكرمة . وقال ابن عباس وقتادة إلّا آية هي :قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ ،وانظر القرطبي 16 / 160 .
( 2 ) الرازي 27 / 257 و 258 .
( 3 ) انظر البحر المحيط 8 / 42 والدر المصون 4 / 823 والرازي 27 / 256 .
( 4 ) والتقدير : وحم الذي هو تنزيل الكتاب إنّ الأمر كذا وكذا . وانظر الرازي 27 / 256 .