تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
جواز العطف على عاملين « 1 » قال شهاب الدين : والعطف على عاملين لا يختص بقراءة الأخوين ، بل يجوز أن يستدل عليه أيضا بقراءة الباقين كما سنقف عليه إن شاء اللّه تعالى فأما قراءة الأخوين ففيها أوجه : أحدها : أن يكون
« اخْتِلافِ اللَّيْلِ »
مجرورا ب « في » مضمرة ، وإنما حذفت لتقدم ذكرها مرتين « 2 » وحرف الجر إذا دلّ عليه دليل ( جاز « 3 » حذفه وأيضا عمله وأنشد الإمام الأستاذ سيبويه : )
4433 - ألآن قربّت تهجونا وتشتمنا * فاذهب فما بك والأيّام من عجب « 4 »
تقديره : وبالأيام ، لتقدم الباء في « بك » . ولا يجوز عطفه على الكاف لأنه ليس من مذهبه العطف على الضمير المجرور ، دون إعادة الجارّ « 5 » ، فالتقدير في هذه الآية : « وفي اختلاف آيات » ، فآيات على ما تقدم من الوجهين في آيات قبلها العطف أو التأكيد . قالوا : ويدلّ على ذلك قراءة عبد اللّه ( وفي اختلاف ) تصريحا بفي « 6 » . فهذان وجهان . الثالث : أن يعطف « اختلاف » على المجرور بفي ، وآيات على المنصوب بأن وهذا هو العطف على عاملين ، وتحقيقه على معمولي عاملين ، وذلك أنك عطفت « اختلاف » على « خلق » وهو مجرور بفي فهو معمول عامل ، وعطف « آيات » على اسم إنّ وهو معمول عامل آخر . فقد عطفت بحرف واحد وهو الواو معمولين وهما « اختلاف » و « آيات » على معمولين قبلهما وهما « خلق وآيات » .
هامش
( 1 ) البحر المحيط 8 / 43 والدر المصون 4 / 825 . ( 2 ) السابق وانظر البيان لابن الأنباري 2 / 363 ، والكشاف 3 / 509 . ( 3 ) ما بين القوسين كله ساقط من ب وبدله كلمة « شعر » . ( 4 ) من أبيات الكتاب الخمسين المجهولة القائل ، وهو من البسيط وهو في ملحقات ديوان عمرو بن معديكرب 185 ، والشاهد : « جر الأيام » عطفا على محل الكاف في « بك » على نية تكرار العامل إلّا أنه حذف لتقدم ما يدل عليه وهو اختيار أهل البصرة ومتأخري كثير من النحاة كابن مالك كما سبق ، وانظر الكتاب 2 / 383 ، والإنصاف 464 ، وابن يعيش 3 / 78 و 79 والهمع 1 / 120 و 2 / 139 والمقتضب 960 والأشموني 3 / 115 ، والدر المصون 4 / 825 . ( 5 ) ظاهر عبارته يفيد جواز العطف بدون إعادة الجار ولكن على قلة قال : « ولا يحسن لك أن تقول : مررت بك أنت وزيد ، كما جاء فيما أضمرت في الفعل نحو : قمت أنت وزيد لأن ذلك وإن كان قد أنزل منزلة آخر الفعل فليس من الفعل ولا من تمامه » . ويقول أيضا : ومما يقبح أن يشركه المظهر علامة المضمر المجرور ، وذلك قولك : مررت بك وزيد . . . فإذا حملنا عدم الحسن والقبح على المنع كان ذلك خاصا بالنثر في الاختيار أما في الشعر فذلك جائز عنده لأنه قال : وقد يجوز في الشعر ، وأنشد شاهدا آخر قبل هذا الذي ذكره المؤلف انظر الكتاب 2 / 381 و 382 . ( 6 ) انظر المعاني للفراء 3 / 45 .