تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
حصول الآيات في السماوات والأرض ظاهر دال على وجود اللّه تعالى ، وقدرته مثل مقاديرها وكيفياتها وحركاتها ، وأيضا الشمس والقمر والنجوم والجبال والبحار . وقد تقدم الكلام في كيفية دلالتها على وجود الإله القادر الفاعل المختار . وقوله :
« لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ »
يقتضي كون هذه مختصة بالمؤمنين . وقالت المعتزلة : إنها آيات للمؤمن والكافر ، إلا أنه لما انتفع بها المؤمن دون الكافر أضيف كونها آيات للمؤمنين ، ونظيره قوله تعالى :
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
[ البقرة : 2 ] فإنه هدى لكلّ الناس ، كما قال تعالى :
هُدىً لِلنَّاسِ
[ البقرة : 185 ] إلّا أنه لما انتفع به المؤمن خاصة قيل : هدى للمتقين « 1 » . قوله تعالى :
وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ
فيه وجهان : أظهرهما : أن قوله :
« وَما يَبُثُّ »
معطوف على « خلقكم » المجرور بفي والتقدير : وفيما يبثّ « 2 » . الثاني : أنه معطوف على الضمير المخفوض « 3 » بالخلق وذلك على مذهب من يرى العطف على الضمير المجرور دون إعادة الجار « 4 » . واستقبحه الزمخشري وإن أكّد ، نحو : مررت بك أنت وزيد « 5 » يشير بذلك إلى مذهب الجرميّ « 6 » ، فإنه يقول : إن أكّد جاز ، وإلّا فلا . فقوله مذهب ثالث « 7 » . قوله :
« آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ »
و
آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
. وقرأ آيات بالكسر في الموضعين الأخوان « 8 » والباقون برفعهما ولا خلاف في كسر الأولى ؛ لأنها اسم « إن » فأما
آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
بالكسر فيجوز فيها وجهان : أحدهما : أنها معطوفة على اسم « إن » والخبر قوله :
« وَفِي خَلْقِكُمْ »
كأنه قيل : وإنّ في خلقكم وما يبثّ من دابّة آيات « 9 » .
هامش
( 1 ) انظر الرازي 27 / 258 . ( 2 ) الكشاف 3 / 508 . ( 3 ) في ب المعطوف تحريف . ( 4 ) وهو مذهب الكوفة ويونس وقد احتجوا بقراءة حمزة أحد السبعة يقرأ آية النساء :وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَبجرّ الأرحام عطفا على محل الضمير دون إعادة الجار . وقد احتجوا بآيات أخرى وأقوال وأشعار عربية شاهدة لما ذهبوا إليه . وقد رجح مذهب البصريين أناس كثيرون منهم ابن مالك في تسهيله انظر في هذه المسألة الإنصاف المسألة رقم ( 65 ) والبحر 8 / 42 ، والتسهيل 177 ، والكتاب 2 / 382 و 383 . ( 5 ) الكشاف 3 / 508 . ( 6 ) صالح بن إسحاق أبو عمر ، أخذ عن الأخفش الأوسط ، وسمع عن يونس وله فضل كبير في إظهار كتاب سيبويه . توفي سنة 250 ه وانظر نزهة الألباء 101 وإنباه الرواة 2 / 80 ونشأة النحو 92 . ( 7 ) الدر المصون 4 / 823 والهمع 1 / 139 والبحر المحيط 8 / 42 . ( 8 ) انظر السبعة 595 والاتحاف 389 والكشف لمكي 2 / 267 . ( 9 ) الفراء في المعاني 2 / 45 .