تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
قوله :
« إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى »
فيه أوجه : أحدها : أنه استثناء « 1 » منقطع ، أي لكن الموتة الأولى ، قد ذاقوها . الثاني : أنه متصل ، وتأولوه بأن المؤمن عند موته في الدنيا يرى منزلته في الجنة لمعاينة ما يعطاه منها أو لما يتيقنه من نعيمها « 2 » . الثالث : أن « إلّا » بمعنى سوى . نقله الطبري « 3 » وضعّفه . قال ابن عطية : وليس تضعيفه بصحيح ، بل هو كونها بمعنى سوى مستقيم منتسق « 4 » . الرابع : أن « إلّا » بمعنى « بعد » ، واختاره الطبري « 5 » . وأباه الجمهور ، لأن إلّا بمعنى بعد لم يثبت . وقال الزمخشري : فإن قلت : كيف استثنيت الموتة الأولى المذوقة قبل دخول الجنة من الموت المنفي ذوقه منها ؟ « 6 » . قلت : أريد أن يقال : لا يذوقون فيها الموت البتة ، فوضع قوله :
« إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى »
موضع « ذلك » ، لأن الموتة الماضية محال ذوقها في المستقبل فهو من باب التعليق بالمحال كأنه قيل : إن كانت الموتة الأولى يستقيم ذوقها في المستقبل ؛ فإنهم يذوقونها في الجنّة « 7 » . قال شهاب الدين : وهذا عند علماء البيان يسمى نفي الشيء بدليله ومثله قول النّابغة :
4432 - ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم * بهنّ فلول من قراع الكتائب « 8 »
يعني إن كان أحد يعد « 9 » « 10 » فلول السيوف من قراع الكتائب عيبا ، فهذا عيبهم لكن
هامش
( 1 ) واختاره مكي في المشكل 2 / 292 واختاره الفراء بمعنى « سوى » وانظر معاني الفراء 3 / 44 والبيان 2 / 362 . ( 2 ) التبيان 1149 . ( 3 ) في ب الطبراني والأصح أنه الطبري وانظر جامع البيان 25 / 82 و 83 . ( 4 ) كذا في النسختين منتسق ، وفي الدر المصون الذي نقل المؤلف عنه « متّسق » وكلاهما صحيحان انظر البحر المحيط 8 / 40 ، والدر المصون 4 / 821 . ( 5 ) جامع البيان المرجع السابق . ( 6 ) في ب فيها . ( 7 ) الكشاف 3 / 507 . ( 8 ) الكشاف 3 / 507 بالمعنى وباللفظ من الدر المصون 4 / 821 . ( 9 ) له من بحر الطويل وهو مشهور عند أهل البلاغة بتأكيد المدح بما يشبه الذم وقد شرحه أعلى مما لا يحتاج إلى شرح ، انظر ديوانه 44 ، والإيضاح للقزويني 266 ، والدر المصون 4 / 821 ، ومعاهد التنصيص 2 / 31 ، والهمع 1 / 232 . ( 10 ) في ب يعدل وهو تحريف .