الثاني : أن يكون مبتدأ ، وخبره ما بعده من : « أهلكناهم » وأما على الأول :
« فأهلكناهم » إما مستأنف وإما حال من الضمير المستكنّ في الصلة .
الثالث : أن يكون منصوبا بفعل مقدر يفسره « أهلكناهم » ولا محلّ ل « أهلكناهم » حينئذ « 1 » .
قوله تعالى :
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ
لما أنكر على كفار مكة قولهم ووبخهم بأنهم أضعف ممن كان قبلهم ذكر الدليل القاطع على صحة القول بالبعث والقيامة ، فقال :
« وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ »
أي لو لم يحصل البعث لكان هذا الخلق لعبا وعبثا وقد تقدم تقدير هذا الدليل في أول سورة يونس ، وفي آخر سورة المؤمنين عند قوله :
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً
[ المؤمنون :
115 ] وفي « ص » عند قوله :
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا
[ ص : 27 ] وتقدم أيضا استدلال المعتزلة بنظير هذه الآية على أنه تعالى لا يخلق الكفر والشرك ولا يريدهما وتقدّم جوابهما .
قوله : « لاعبين » حال . وقرأ عمرو بن عبيد « 2 » : وما بينهنّ ، لأن السماوات والأرض جمع . والعامة : « بينهما » باعتبار النوعين .
قوله « إلّا بالحقّ » حال إما من الفاعل وهو الظاهر وإما من المفعول أي إلّا محقّين أو ملتبسين بالحق ثم قال :
« وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ »
( يعني « 3 » أهل مكة ) .
قوله تعالى :
[ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 40 إلى 42 ]
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ ( 40 ) يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 41 ) إِلاَّ مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 42 )
قوله :
« إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ »
العامة على رفع ميقاتهم خبرا ل « إنّ » . وقرىء بنصبه « 4 » على أنه اسم إنّ ، و
« يَوْمَ الْفَصْلِ »
خبره . وأجمعوا على تأكيد الضّمير المجرور « 5 » .
هامش
( 1 ) التبيان 1146 والدر المصون 4 / 817 .
( 2 ) الأصح كما في الكشاف عبيد بن عمير بن قتادة أبو عاصم الليثي المكي القاصّ وردت الرواية عنه في حروف مات سنة 74 من الهجرة انظر غاية النهاية 1 / 496 و 497 وانظر القراءة في الكشاف 3 / 505 والدر المصون 4 / 818 .
( 3 ) زيادة من ب .
( 4 ) القارئ بها عبيد بن عمير على ما ذكره الزمخشري في كشافه 3 / 505 . وانظر الدر المصون 4 / 817 .
( 5 ) المرجع السابق والتبيان 1146 .