تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
قوله تعالى :

[ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 34 إلى 39 ]

إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ ( 34 ) إِنْ هِيَ إِلاَّ مَوْتَتُنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ ( 35 ) فَأْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 36 ) أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْناهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ ( 37 ) وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ( 38 ) ما خَلَقْناهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 39 ) قوله :
« إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ »
يعني مشركي مكة ، ليقولون :
« إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ »
بمبعوثين بعد موتنا . واعلم أنه رجع إلى ذكر كفار مكة ؛ لأن الكلام كان فيهم حيث قال :
« بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ »
أي بل هم في شك من البعث والقيامة . ثم بين كيفية إصرارهم على كفرهم ثم بين أن قوم فرعون كانوا في الإصرار على الكفر مثلهم ، وبين كيف أهلكهم وكيف أنعم على بني إسرائيل ثم رجع إلى كفار مكة وإنكارهم للبعث فقال :
« إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ : إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى »
. فإن قيل : القوم كانوا ينكرون الحياة الثانية ، فكان من حقهم أن يقولوا : إن هي إلا حياتنا الأولى وما نحن بمنشرين . فالجواب : قال الزمخشري : إنه قيل لهم : إنكم تموتون موتة يعقبها حياة كما أنكم حال كونكم نطفا كنتم أمواتا وقد يعقبها حياة ، كقوله :
وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ
[ البقرة : 28 ] فقالوا : إن هي إلّا موتتنا الأولى يريدون : ما الموتة التي من شأنها أن تعقبها حياة إلا الموتة الأولى خاصة ، ولا فرق إذن بين هذا الكلام وبين قوله : « إن هي إلّا حياتنا الأولى » « 1 » . قال ابن الخطيب : ويمكن وجه آخر وهو أن قوله :
إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى
، يعني أنه لا يأتينا من الأحوال الشديدة إلا الموتة الأولى وهذا الكلام ( لا ) « 2 » يدل على أنهم لا يأتيهم الحياة الثانية البتة ، ثم صرحوا بهذا المرموز فقالوا :
« وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ »
. ولا حاجة إلى التكليف الذي ذكره الزمخشري « 3 » . ثم إنّ الكفار احتجوا على نفي الحشر ، والنشر بأن قالوا : إن كان البعث والنشر ممكنا معقولا فعجّلوا لنا إحياء من مات من آبائنا إن كنتم صادقين في دعوى النبوة والبعث في القيامة . قيل : طلبوا من الرسول - صلّى اللّه عليه وسلم - أن يدعو اللّه حتى ينشر قصيّ بن كلاب ، ليشاوروه في صحة نبوة محمد وفي صحة البعث . ولما حكى اللّه تعالى عنهم ذلك قال :
« أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْناهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ »
وهذا استفهام على سبيل الإنكار « 4 » قال أبو عبيدة : ( ملوك « 5 » اليمن ) كل واحد منهم يسمى تبّعا ؛ لأن أهل المدينة
هامش
( 1 ) الكشاف 3 / 504 و 505 بالمعنى وباللفظ من الرازي 27 / 249 . ( 2 ) زيادة عن الرازي . ( 3 ) انظر الرازي 27 / 249 . ( 4 ) انظر الرازي المرجع السابق . ( 5 ) سقط من ب ما بين القوسين .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 326 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب