تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
وعن الثاني : بأن لفظ « الظالمين » صيغة جمع دخل عليها حرف التعريف فيفيد العموم ، أقصى ما في الباب أن هذه الآية وردت لذم الكفار ، لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، وعن الثالث أن قوله :
« ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ »
يفيد أن كل واحد من الظالمين محكوم عليه بأنه ليس له حميم ولا شفيع يطاع . وأجيبوا عن الأول بأن القوم كانوا يقولون في الأصنام : إنها شفعاؤهم عند اللّه ، وكانوا يقولون : إنها تشفع لهم عند اللّه من غير حاجة إلى إذن فلهذا السبب رد اللّه تعالى عليهم ذلك بقوله :
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ
« 1 » [ البقرة : 255 ] فهذا يدل على أن القوم اعتقدوا أنه يجب على اللّه تعالى إجابة تلك الأصنام في الشفاعة وهذا نوع طاعة فاللّه تعالى نفى تلك الطاعة بقوله :
« ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ »
. وعن الثاني بأن قالوا : الأصل في حرف التعريف أن ينصرف إلى المعهود السابق فإذا دخل حرف التعريف على صيغة الجمع وكان هناك معهود سابق انصرف إليه ، وقد حصل في هذه الآية معهود سابق وهم الكفار الذين يجادلون في آيات اللّه فوجب أن ينصرف إليهم . وعن الثالث بأن قالوا قوله :
« ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ »
يحتمل عموم السلب ، ويحتمل سلب العموم ، أما الأول : فعلى تقدير أن يكون المعنى أنّ كل واحد من الظالمين محكوم عليه بأنه ليس له حميم ، ولا شفيع . وأما الثاني : فعلى تقدير أن يكون مجموع الظالمين ليس لهم « 2 » حميم ولا شفيع ، ولا يلزم من نفي الحكم عن المجموع نفيه عن كل واحد من آحاد ذلك المجموع ، ويؤيد ما ذكرناه قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
[ البقرة : 6 ] وقوله :
إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ
[ يونس : 96 ] فإن حملناه على أن كل واحد منهم محكوم عليه بأنه لا يؤمن لزم وقوع الخلف في كلام اللّه تعالى ؛ لأن كثيرا ممن كفر قد آمن بعد ذلك ، أما لو حملناه على أنّ مجموع الذين كفروا لا يؤمنون سواء آمن بعضهم أو لم يؤمن صدق وتخلص عن الخلف ، فلا جرم حملنا هذه الآية على سلب العموم لا على عموم السلب وحينئذ يسقط استدلال المعتزلة بهذه الآية « 3 » . قوله « يعلم » فيه أربعة أوجه : أظهرها : أنه خبر آخر عن « هو » في قوله
« هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ »
« 4 » ، قال الزمخشري : فإن قلت : بم اتصل قوله
« يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ »
قلت : هو خبر من أخبار
هامش
( 1 ) وانظر في هذا كله تفسير الرازي 27 / 51 ، 50 بتوضيح وشرح لكلام الزّمخشري في الكشاف 3 / 420 ، 421 . ( 2 ) في ب له مفردا . ( 3 ) انظر تفسير الإمام الفخر المرجع السابق . ( 4 ) هذا رأي الزمخشري في الكشاف 3 / 421 وقد ذكره الإمام السمين في الدر 4 / 686 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 32 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب