تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
الإنذار غير كاظمين ، وقال ابن عطية : كاظمين حال مما أبدل منه « إذ القلوب » أو مما يضاف إليه القلوب ؛ إذ المراد إذ قلوب الناس لدى حناجرهم ، وهذا كقوله
« تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ مُهْطِعِينَ »
« 1 » أراد تشخص فيه أبصارهم قال شهاب الدين : ظاهر قوله أنه حال مما أبدل منه قوله :
« إِذِ الْقُلُوبُ »
مشكل ؛ لأنه أبدل من قوله :
« يَوْمَ الْآزِفَةِ »
وهذا لا يصح البتّة ، وإنما يريد بذلك على الوجه الثاني وهو أن يكون بدلا من « هم » في أنذرهم بدل اشتمال وحينئذ يصح « 2 » ، وقد تقدم الكلام على الكظم والحناجر في آل عمران « 3 » والأحزاب .

فصل [ في أن المراد بقوله : « إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ »

شدة الخوف والفزع ] قيل المراد بقوله
« إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ »
شدة الخوف والفزع ونظيره قوله
وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ
[ الأحزاب : 10 ] وقال :
فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ
[ الواقعة : 83 و 84 ] . وقال الحسن : القلوب تنتزع من الصدور لشدة الخوف وبلغت القلوب الحناجر فلا هي تخرج فيموتوا ولا ترجع إلى مواقعها فيتنفّسوا ويترّوحوا ، وقوله : ( كاظمين ) أي مكروبين ، والكاظم الساكت حال امتلائه غما وغيظا والمعنى أنهم لا يمكنهم أن ينطقوا وأن يشرحوا ما عندهم من الخوف والحزن وذلك يوجب مزيد القلق والاضطراب . قوله :
« ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ »
قريب ينفعهم
« وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ »
فيشفع لهم « 4 » . وقوله « يطاع » يجوز أن يحكم على موضعه بالجر نعتا على اللفظ ، وبالرّفع نعتا على المحل لأنه معطوف على المجرور بمن المزيدة « 5 » ، وقوله
« وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ »
من باب :
4327 - على لاحب لا يهتدى بمناره * . . . « 6 »
هامش
( 1 ) من الآيتان 42 و 43 من سورة إبراهيم وانظر عبارة ابن عطية في البحر المحيط 7 / 456 والدر المصون 4 / 685 وقد اختار الزجاج والنحاس أن تكون « كاظمين » حالا من أصحاب القلوب بالحمل على المعنى كالزمخشري ، انظر معاني القرآن وإعرابه للزجاج 4 / 369 ، وإعراب القرآن للنحاس 4 / 29 . ( 2 ) الدر المصون 4 / 29 . ( 3 ) من قوله : والكاظمين الغيظ ، والآية 134 . وبين هناك أن الكظم الممتلىء أسفا والمكظوم الممتلىء غيظا وانظر اللباب 2 / 297 ب . ( 4 ) وانظر الرازي 27 / 50 والبغوي 6 / 92 . ( 5 ) قاله في التبيان 1118 والدر المصون 4 / 686 . ( 6 ) هذا صدر بيت من الطويل لامرىء القيس ، عجزه :إذا سافه العود الديافيّ جرجراواللاحب الطريق الواسع ، وسافه شمّه ، والعود : البعير المسنّ والديافي نسبة إلى دياف قرية في الشام . والجرجرة تردد صوت البعير ، والبيت في الخصائص 3 / 165 ، 321 واللساف سوف 2153 والحجة لأبي علي 2 / 38 والصاحبي 378 والدر المصون 3 / 686 والديوان 66 .