تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
عن مقارّها من شدة الخوف ، وقال أبو مسلم : يوم الآزفة يوم حضور الأجل لأنه تعالى وصف يوم القيامة بأنه يوم التلاق ويوم هم بارزون ، ثم قال بعده :
« وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ »
فوجب أن يكون ذلك اليوم غير ذلك اليوم وأيضا فهذه الصفة مخصوصة في سائر الآيات بيوم الموت قال تعالى :
فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ
[ الواقعة : 83 ] ، وقال
كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ
[ القيامة : 26 ] وأيضا فوصف يوم الموت بالقرب أولى من وصف يوم القيامة بالقرب ، وأيضا فالصفات المذكورة بعد قوله :
« يَوْمَ الْآزِفَةِ »
لائقة بيوم حضور المنية ؛ لأن الرجل عند معاينة ملائكة العذاب يعظم « 1 » خوفه « 2 » ، فكأنّ قلوبهم تبلغ حناجرهم من شدة الخوف وبقوا كاظمين ساكتين عن ذكر ما في قلوبهم من شدة الخوف ، ولا يكون لهم من حميم ولا شفيع يطاع ويدفع ما به من أنواع الخوف والقلق « 3 » . قوله : « كاظمين » نصب على الحال ، واختلفوا في صاحبها والعامل فيها ، فقال الحوفيّ : « القلوب » مبتدأ ، و
« لَدَى الْحَناجِرِ »
خبره و « كاظمين » حال من الضمير المستكن فيه « 4 » . قال شهاب الدين : ولا بد من جواب عن جمع العقول القلوب جمع من يعقل فقال « كاظمين » وهو أن يكون لما أسند إليهم ما يسند للعقلاء جمعت جمعه كقوله :
رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ
[ يوسف : 4 ] و
فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ
[ الشعراء : 4 ] ويعضّده قراءة من قرأ : « كاظمون » « 5 » . الثاني : أنها حال من « القلوب » وفيه السؤال والجواب المتقدمان ، والمعنى أن القلوب كاظمة عن كرب وغمّ « 6 » مع بلوغها الحناجر « 7 » . والثالث : أنه حال من أصحاب القلوب قال الزمخشري : هو حال من أصحاب القلوب على المعنى ؛ إذ المعنى إذ قلوبهم لدى الحناجر « 8 » كاظمين عليها . قال شهاب الدين : فكأنه في قوة أن جعل « أل » عوضا من الضمير في حناجرهم « 9 » . الرابع : أن يكون حالا من « هم » في « أنذرهم » « 10 » ويكون حالا مقدرة لأنهم وقت
هامش
( 1 ) في ب : يعلم . ( 2 ) تصحيح من الرازي ففي النسختين فوقه بدل من خوفه . ( 3 ) وانظر الرازي 27 / 49 ، 50 . ( 4 ) نقله أبو حيان في البحر 6 / 456 والسمين 4 / 685 . ( 5 ) وانظر الدر المصون 4 / 685 . ( 6 ) في ب وغمة بتاء تأنيث . ( 7 ) وانظر هذا الرأي في تفسير أبي حيان البحر المرجع السابق والدر المصون 4 / 685 والكشاف 3 / 420 والتبيان 1117 ومعاني الأخفش 677 . ( 8 ) في الكشاف لدى حناجرهم الكشاف 3 / 420 . ( 9 ) الدر المصون 4 / 685 . ( 10 ) قاله أبو البقاء في التبيان 1117 والفراء في المعاني 3 / 6 .