فحذرهم اللّه من مثل ذلك وقال
« وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ »
أي لما نزل العذاب بهم لم يجدوا معينا يخلصهم « 1 » .
قوله « فينظروا » يجوز أن يكون منصوبا في جواب الاستفهام ، وأن يكون مجزوما نسقا على ما قبله « 2 » كقوله :
4331 - ألم تسأل فتخبرك الرّسوم * . . . « 3 »
رواه بعضهم بالجزم ، والنصب « 4 » .
قوله
« مِنْهُمْ قُوَّةً »
قرأ ابن عامر « منكم » على سبيل الالتفات « 5 » ، وكذلك هو في مصاحفهم ، والباقون « منهم » بضمير الغيبة جريا على ما سبق من الضمائر الغائبة .
قوله : « وآثارا » عطف على « قوة » وهو في قوة قوله « وتنحتون
مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً آمِنِينَ »
« 6 » . وجعله الزمخشري منصوبا بمقدر ، قال : أو أراد أكثر آثارا « 7 » كقوله : « متقلّدا سيفا ورمحا » « 8 » ( يعني ومعتقلا رمحا ) « 9 » . ولا حاجة إلى هذا مع الاستغناء عنه .
قوله « ذلك » أي ذلك العذاب الذي نزل بهم
« بِأَنَّهُمْ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ »
وهذا مبالغة في التخويف والتحذير .
قوله تعالى :
[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 23 إلى 35 ]
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 23 ) إِلى فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَقارُونَ فَقالُوا ساحِرٌ كَذَّابٌ ( 24 ) فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا اقْتُلُوا أَبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ وَما كَيْدُ الْكافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ ( 25 ) وَقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ ( 26 ) وَقالَ مُوسى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ ( 27 )
وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ ( 28 ) يا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جاءَنا قالَ فِرْعَوْنُ ما أُرِيكُمْ إِلاَّ ما أَرى وَما أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشادِ ( 29 ) وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ ( 30 ) مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ ( 31 ) وَيا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ ( 32 )
يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ ( 33 ) وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ ( 34 ) الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ( 35 )
هامش
( 1 ) انظر الرازي 27 / 53 و 52 .
( 2 ) قال ذلك ابن الأنباري في البيان 2 / 330 .
( 3 ) من شواهد إمام النحاة الخمسين وهو صدر بيت من تمام الوافر عجزه : على فرتاج والطلل القديم .
وفرتاج : اسم موضع وشاهده : « فتخبرك » حيث يجوز فيها الجزم والنصب الجزم نسقا على ما قبله والنصب على تقدير أن بعد فاء السببية بعد طلب وهو الاستفهام . انظر الكتاب 3 / 34 ، والبحر 7 / 457 واللسان فرتج ، والتّبصرة للصيمري 402 ، والرد على النحاة لابن مضاء 117 .
( 4 ) في ب بالنصب والجزم .
( 5 ) الإتحاف 378 والسبعة 569 والنشر 2 / 365 وهي متواترة .
( 6 ) إن كان يقصد آية الشعراء 49 فهي« وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ »وإن كان يقصد آية الحجر 82 فهيوَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً آمِنِينَوإلا فقد لفق بين آيتين .
( 7 ) الكشاف 3 / 422 .
( 8 ) سبق الكلام عليه .
( 9 ) زيادة من الدر المصون 4 / 687 .