تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
وقيل : بل هي جمع أسورة فهي جمع الجمع « 1 » . وقرأ أبي والأعمش - وتروى عن أبي عمرو - أساور دون تاء « 2 » . وروي عن أبي أيضا وعبد اللّه : أساوير « 3 » . وقرأ الضحاك : ألقى مبنيا للفاعل « 4 » ، أي اللّه تعالى وأساورة نصبا على المفعولية و « من ذهب » صفة لأساورة . ويجوز أن تكون « من » الداخلة على التمييز « 5 » .

فصل [ في معنى قوله : « فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ . . . »

] ومعنى الكلام أن عادتهم جرت بأنهم إذا جعلوا واحدا منهم رئيسا لهم سوّروه بسوار من ذهب وطوّقوه بطوق من ذهب ، فطلب فرعون من موسى - عليه الصلاة والسلام - مثل عادتهم ، وحاصل الكلام أن فرعون كان يقول : أنا أكثر منه مالا وجاها فوجب أن أكون أفضل منه فيمتنع كونه رسولا من عند اللّه لأن منصب النبوة يقتضي المخدوميّة ، والأخسّ لا يكون مخدوما للأشرف ثم قال : « أو جاء معه الملائكة مقترنين » متتابعين يعاون بعضهم بعضا يشهدون له بصدقه ويعينونه على أمره ويجوز أن يكون المراد مقترنين به من قولك : قرنته به « 6 » . قوله تعالى :
فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ
أي وجدهم جهّالا فحملهم على الخفة والجهل ، يقال : استخفه عن رأيه ، إذا حمله على الجهل « 7 » وأزاله عن الصواب « فأطاعوه » على تكذيب موسى ،
« إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ »
حيث أطاعوا ذلك الفاسق الجاهل . قوله :
« فَلَمَّا آسَفُونا »
أغضبونا . حكي أن أن ابن جريج غضب في شيء فقيل له : أتغضب يا أبا خالد ؟ فقال قد غضب الذي خلق الأحلام إن اللّه تعالى يقول : فلمّا آسفونا أي أغضبونا
« انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ »
« 8 » واعلم أن ذكر لفظ الأسف في حق اللّه تعالى ، وذكر لفظ الانتقام كل واحد منهما من المتشابهات التي يجب تأويلها فمعنى الغضب في حق اللّه تعالى إرادة الغضب ومعنى الانتقام إرادة العقاب بجرم سابق « 9 » .
هامش
( 1 ) قال الفراء : وقد تكون الأساور جمع أسورة ، كما يقال في جمع الأسقية أساقي وفي جمع الأكرع أكارع معاني الفراء 3 / 35 . ( 2 ) لم أجدها في المتواتر عن أبي عمرو انظر مختصر ابن خالويه 135 عن الأعمش فقط وعن المطوعي في الإتحاف 386 . ( 3 ) السابق وأيضا شواذ القرآن 218 والكشاف 3 / 943 . ( 4 ) السابق بدون نسبة ونسبها صاحب البحر 8 / 23 . ( 5 ) أي من البيانية وحينئذ يجوز في غير القرآن : أسورة ذهبا . ( 6 ) انظر كل هذا في الرازي المرجع السابق 27 / 219 . ( 7 ) ويقال : استخفّه الفرح أي أزعجه ، واستخفّه أي حمله على الجهل ، ومنه« وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ »انظر اللسان خفف . ( 8 ) القرطبي 16 / 101 . ( 9 ) السابق .