تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
أشهرهما : أنه جمع سلفة كغرفة وغرف « 1 » . والسّلفة الأمّة . وقيل : الأصل سلفا بضمتين ، وإنّما أبدل من الضمة فتحة « 2 » . وقوله : « مثلا » إما مفعول ثان إن كانت بمعنى صير ، وإلّا حالا « 3 » . قال الفراء « 4 » والزجاج « 5 » : جعلناهم متفرقين ليتعظ بهم الآخرون ، وهم كفار أمة محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - والمعنى ومثلا للآخرين أي عظة لمن بقي بعدهم وعبرة . قال أبو علي الفارسي : المثل واحد يراد به الجمع ، ومن ثم عطف على سلف والدليل على وقوعه ( على ) أكثر من واحد قوله تعالى :
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً
[ النحل : 75 ] . فأدخل تحت المثل شيئين « 6 » وقيل : المعنى سلفا لكفار هذه الأمة إلى النار ، ومثلا لمن يجيء بعدهم . قوله تعالى :

[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 57 إلى 65 ]

وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ( 57 ) وَقالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ( 58 ) إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرائِيلَ ( 59 ) وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ ( 60 ) وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَاتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 61 ) وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 62 ) وَلَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 63 ) إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 64 ) فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ ( 65 ) قوله تعالى :
وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا
اعلم أنه تعالى ذكر أنواعا كثيرة من كفراناتهم ، فأولها : قوله تعالى :
وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً .
وثانيها : قوله :
وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً .
وثالثها : قوله :
وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ .
ورابعها : قوله :
وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ .
هامش
( 1 ) ذكره الزجاج في المرجع السابق وأبو البقاء في التبيان 1141 . ( 2 ) للتخفيف انظر هذين الوجهين كليهما في المرجع السابق والدر المصون 4 / 795 . ( 3 ) المرجعين السابقين . ( 4 ) قال الفراء كأن واحدته سلفة من الناس أي قطعة من الناس مثل أمة فهو قد فسر السّلف بضم السين واللام انظر معاني الفراء 3 / 36 . ( 5 ) فسرها بفتح اللام والسين قال : جعلناهم سلفا متقدمين ليتعظ بهم الآخرون معاني الزجاج 4 / 416 . ( 6 ) انظر في هذا الرازي 27 / 220 .