تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
وآسفونا منقول بهمزة التعدية من أسف بمعنى غضب ، والمعنى : أغضبونا بمخالفتهم أمرنا . وقال بعض المفسرين معناه « 1 » : « أحزنوا أولياءنا » . قوله :
« فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً »
قرأ الأخوان سلفا - بضمتين - « 2 » ، والباقون بفتحتين ، فأما الأولى فتحتمل ثلاثة أوجه : أحدها : أنه جمع سليف ، كرغيف ، ورغف ، وسمع القاسم « 3 » بن معن من العرب معنى سليف من الناس والسليف من الناس كالغريق منهم « 4 » . والثاني : أنها جمع سالف ، كصابر ، وصبر « 5 » . الثالث : أنها جمع سلف كأسد وأسد « 6 » . والثانية تحتمل وجهين : أحدهما : أن تكون جمعا لسالف ، كحارس وحرس ، وخادم وخدم ، وهذا في الحقيقة اسم جمع لا جمع تكسير ، إذ ليس في أبنية التكسير صيغة فعل . والثاني : أنه مصدر يطلق على الجماعة ، تقول : سلف الرّجل يسلف سلفا أي تقدم ، والسلف : كلّ شيء قدّمته من عمل صالح ، أو قرض فهو سلف ، وسلف الرّجل آباؤه المتقدمون ، والجمع أسلاف وسلّاف « 7 » قال طفيل :
4414 - مضوا سلفا قصد السّبيل عليهم * صروف المنايا بالرّجال تقلّب « 8 »
وقرأ عليّ ومجاهد - رضي اللّه عنهما « 9 » - سلفا « 10 » - بضم السين . وفيه وجهان :
هامش
( 1 ) نقل هذين الوجهين أبو حيان في البحر المحيط 8 / 23 والسمين في الدر المصون 4 / 794 . ( 2 ) هي قراءة متواترة انظر السبعة 587 ومعاني الفراء 2 / 36 . ( 3 ) هو القاسم بن معن بن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن مسعود الصحابي أبو الإمام أبي عبد اللّه المسعودي الهذليّ كان من علماء الكوفة باللغة العربية والفقه والحديث والشعر والأخبار حدث عن عاصم الأحول وعنه أبو نعيم مات سنة 175 أو 176 ه . انظر بغية الوعاة 2 / 263 . ( 4 ) نقله الفراء في معانيه 3 / 36 . ( 5 ) ذكره صاحب التبيان 1141 . ( 6 ) انظر الدر المصون 4 / 794 . ( 7 ) وانظر كل هذا في الدر المصون لفظا 4 / 794 ، والبحر المحيط معنى 8 / 23 ، وانظر اللغة في اللسان ( سلف ) 2068 . ( 8 ) من الطويل في رثاء من تقدم من قومه وهو لطفيل الغنويّ وشاهده : أن السلف هم الآباء المتقدمون عليه ، ويجمع على ما أوضح أعلى على أفعال وفعّال وانظر ديوان طفيل 40 والبحر المحيط 8 / 23 والدر المصون 4 / 794 ولسان العرب سلف ( 2069 ) . ( 9 ) في ب وقرأ علي رضي اللّه عنه ومجاهد . ( 10 ) ذكرها الزجاج في معانيه 4 / 316 وابن خالويه في المختصر 135 .