تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
الثالث : أن يكون مجرورا بدلا من « ما » الموصولة في قوله :
« مِمَّا تَعْبُدُونَ »
قاله الزمخشري « 1 » . ورده أبو حيان : بأنه لا يجوز إلا في نفي أو شبهه . قال : « وغرّه كون « براء » في معنى النفي ، ولا ينفعه ذلك ، لأنه موجب » « 2 » . قال شهاب الدين : قد تأول النحاة ذلك في مواضع من القرآن كقوله :
وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ
[ التوبة : 32 ] ،
وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ
[ البقرة : 45 ] . والاستثناء المفرغ لا يكون في إيجاب ، ولكن لما كان « يأبى » بمعنى لا يفعل ،
« وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ »
بمعنى لا تسهل ولا تخفّ ساغ ذلك فهذا مثله « 3 » . الرابع : أن تكون إلا صفة بمعنى غير على أن تكون « ما » نكرة موصوفة . قاله الزمخشري « 4 » . قال أبو حيان : وإنما أخرجها في هذا الوجه عن كونها موصولة ، لأنه يرى أن « إلّا » بمعنى غير لا يوصف بها إلا النكرة وفيها خلاف . فعلى هذا يجوز أن تكون « ما » موصولة » و « إلا » بمعنى غير صفة لها « 5 » .

فصل [ في معنى قوله : « إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي »

]
« إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي »
أي خلقني
« فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ »
يرشدني لدينه ويوفقني لطاعته . قوله :
« وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً »
الضمير المرفوع لإبراهيم وهو الظاهر ، أو اللّه والضمير المنصوب لكلمة التوحيد المفهومة من قوله :
« إِنَّنِي بَراءٌ »
إلى آخره ، أو لأنها بمنزلة الكلمة ، فعاد الضمير على ذلك اللفظ لأجل المعنى به . وقرأ حميد بن قيس : كلمة - بكسر الكاف وسكون اللام - « 6 » . وقرىء : في عقبه بسكون القاف « 7 » . وقرىء : في عاقبه « 8 » أي ورائه ، والمعنى أن هذه الكلمة كلمة باقية في عقبه أي في ذريته . قال قتادة : لا يزال في ذريته من يعبد اللّه ويوحّده . قال القرظيّ « 9 » : يعني وجعل وصية إبراهيم التي وصى بها بنيه باقية في ذريته . وهو قوله تعالى - عز وجل - :
وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ
[ البقرة : 132 ] . قال ابن زيد : يعني قوله :
« أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ »
وقرأ :
هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ
« 10 » [ الحج : 78 ]
« لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ »
لعل أهل مكة يتبعون هذا الدين ويرجعون عما هم عليه إلى دين إبراهيم . قال السدي : لعلهم يتوبون ويرجعون إلى طاعة اللّه عز وجل .
هامش
( 1 ) الكشاف 3 / 484 . ( 2 ) بالمعنى من البحر 8 / 12 . ( 3 ) الدر المصون 4 / 779 . ( 4 ) الكشاف له 3 / 484 . ( 5 ) بالمعنى من البحر المحيط 8 / 12 . ( 6 ) شاذة غير متواترة انظر مختصر ابن خالويه 135 . ( 7 ) انظر البحر 8 / 12 والكشاف 3 / 485 ونسبها صاحب الشواذ إلى إسحاق 217 . ( 8 ) نسبها المرجع السابق إلى قتادة . ( 9 ) تصحيح عن النسختين ففيهما القرطبي وليس هو . ( 10 ) انظر هذه المعاني في القرطبي 16 / 77 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 252 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب