[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 24 إلى 25 ]
قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ ( 24 ) فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 25 )
قوله :
قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ قالُوا إِنَّا بِما . .
الآية . قرأ ابن عامر وحفص قال ماضيا مكان « قل » أمرا ، أي قال النذير أو الرسول وهو النبي صلّى اللّه عليه وسلم « 1 » .
والأمر في « قل » يجوز أن يكون للنذير ، أو الرسول وهو الظاهر . وقرأ أبو جعفر وشيبة : جئناكم بنون المتكلمين « 2 » « بأهدى » أي بدين أصوب
« مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ »
وإن جئتكم بأهدى منه فعند هذا حكى اللّه عنهم أنهم قالوا : إنا لا ننفك عن دين آبائنا وإن جئتنا بما هو أهدى
« فَإِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ »
وإن كان أهدى مما كنا عليه فعند هذا لم يبق لهم عذر ، فلهذا قال تعالى :
فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ
وهذا تهديد للكفار « 3 » .
قوله تعالى :
[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 26 إلى 28 ]
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ ( 26 ) إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ ( 27 ) وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 28 )
قوله تعالى :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ
لما بين في الآية المتقدمة أنه ليس لأولئك الكفار حجة إلا تقليد الآباء ، ثم بين أنه طريق باطل ، وأن الرجوع إلى الدليل أولى من التقليد أردفه بهذه الآية ، وهو وجه آخر يدل على فساد التقليد من وجهين :
الأول : أنه تعالى حكى عن إبراهيم عليه الصلاة والسلام أنه تبرأ من دين آبائه بناء على الدليل وذلك أن تقليد الآباء في الأديان إما أن يكون محرما أو جائزا . فإن كان محرما فقد بطل القول بالتقليد ، وإن كان جائزا فمعلوم أن أشرف آباء العرب هو إبراهيم عليه الصلاة والسلام لأنهم لا يشرفو ( ن ) ولا يفتخرو ( ن ) إلا بكونهم من أولاده . وإذا كان كذلك فتقليد هذا الأب الذي هو أشرف الآباء أولى من تقليد سائر الآباء . وإذا ثبت أن تقليده أولى من تقليد غيره فنقول : إنه ترك دين الآباء وحكم بأن اتباع الدليل أولى من متابعة الآباء ، فوجب تقليده في ترجيح الدليل على التقليد « 4 » .
الوجه الثاني : أنه تعالى بين أن إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - لما عدل عن طريقة
هامش
( 1 ) قراءة سبعية متواترة ، ذكرها ابن مجاهد في السبعة 585 . ومكي في الكشاف 2 / 258 وانظر أيضا الإتحاف 385 ، وابراز المعاني 679 والنشر 2 / 369 .
( 2 ) قراءة عشرية انظر الإتحاف والنشر المرجعين السابقين .
( 3 ) الرازي 27 / 206 و 207 .
( 4 ) المرجع السابق نفسه .