تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
أبيه إلى متابعة الدليل لا جرم جعل اللّه دينه ومذهبه باقيا في عقبه إلى يوم القيامة ، وأما أديان آبائه فقد اندرست وبطلت . فثبت أن الرجوع إلى متابعة الدليل يبقى محمود الأثر إلى قيام الساعة ، وأن التقليد ينقطع أثره « 1 » . قوله : « براء » العامة على فتح الباء ، وألف وهمزة بعد الراء وهو مصدر في الأصل وقع موقع الصفة وهي بريء ، وبها قرأ الأعمش « 2 » . ولا يثنى « براء » ولا يجمع ، ولا يؤنث ، كالمصادر في الغالب . قال الزمخشري « 3 » والفراء « 4 » والمبرد « 5 » : لا يقولون البراءان ، ولا البراءون ؛ لأن المعنى ذوا البراء ( ة ) وذوو « 6 » البراءة . فإن قلت : منك « 7 » ثنيت وجمعت . وقرأ الزعفرانيّ وابن المبارك « 8 » عن نافع - بضم الباء ، بزنة طوال وكرام ، يقال : طويل وطوال ، وبريء ، وبراء . وقرأ الأعمش بنون واحدة « 9 » . قوله :
« إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي »
فيه أربعة أوجه : أحدها : أنه استثناء منقطع ، لأنهم « 10 » كانوا عبدة أصنام « 11 » فقط « 12 » . الثاني : أنه متصل ؛ لأنه روي أنهم كانوا يشركون مع الباري غيره « 13 » .
هامش
( 1 ) المرجع السابق . ( 2 ) نقلها أبو حيان في البحر المحيط 8 / 11 ، قال : وهي لغة نجد وشيخيه ، وكذلك نقلها صاحب مختصر شواذ القراءات وهو ابن خالويه : إنّي بريء في موضع براء الأعمش ، وكذلك في مصحف عبد اللّه . انظر مختصر شواذ القراءات 135 . ( 3 ) قال : « ولذلك استوى فيه الواحد والاثنان والجماعة والمذكر والمؤنث يقال : نحن البراء منك ، والخلاء منك » . الكشاف 3 / 484 . ( 4 ) قال في معاني القرآن 3 / 30 : « العرب تقول : نحن منك البراء والخلاء والواحد والاثنان والجميع من المؤنث والمذكر يقال فيه : براء ؛ لأنه مصدر ، ولو قال : بريء لقيل في الاثنين : بريئان ، وفي القوم بريئون وبرآء » . ( 5 ) وكذا هو رأي الزجاج في معاني القرآن وإعرابه 4 / 409 وكذا الكسائي . انظر القرطبي 16 / 76 والفخر الرازي 27 / 208 . ( 6 ) ما كتبته أعلى هو الأصح ففي النسختين ذو ، بواو واحدة . ( 7 ) كذا في النسختين منك ، أي بريء منك . وفي الرازي : « فإن قلت بريء ثنيت وجمعت » . ( 8 ) في البحر : وقرأ الزعفراني عن أبي جعفر وابن المناذري عن نافع بضم الياء وهنا ابن المبارك في النسختين . ( 9 ) المرجع السابق البحر والدر المصون ومختصر ابن خالويه 135 والإتحاف 385 . ( 10 ) في ب وأنهم . ( 11 ) في ب الأصنام . ( 12 ) وقد ذكره أبو إسحاق الزجاج في المعاني 4 / 409 . ( 13 ) ذكره هو وما قبله أبو حيان في البحر 8 / 11 ، 12 .