تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
في الحكاية للقولين كذلك فيلزم أنهم لو نطقوا بتلك الأشياء على سبيل الجد أن يكونوا محقين ومعلوم « 1 » أنه كفر « 2 » . وأما القول بأن الظن « 3 » في القولين الأولين إنما يوجد « 4 » على بعض « 5 » ذلك القول وبعض « 6 » القول الثالث لا على نفسه ، بل على إيراده على سبيل الاستهزاء فهذا يوجب تشويش النظم ، وأنهم لا يجوز في كلام اللّه تعالى . قال ابن الخطيب : والجواب الحق عندي عن هذا الحكم هو ما ذكرنا في سورة الأنعام وهو أن القوم لما ذكروا هذا الكلام ، استدلوا بمشيئة اللّه تعالى للكفر على أنه لا يجوز ورود الأمر بالإيمان ، فاعتقدوا أن الأمر والإرادة يجب كونهما متطابقين وعندنا أن هذا باطل فالقوم لم يستحقوا الذم لمجرد قولهم : إن اللّه يريد الكفر من الكافر ، بل لأجل أنهم قالوا : لما أراد الكفر من الكافر وجب أن يقبح منه أمر الكافر بالإيمان ، فإذا صرفنا الذمّ إلى هذا المقام سقط استدلال المعتزلة بهذه الآية . وتمام التقرير موجود في سورة الأنعام « 7 » . قوله :
« ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ »
فيما يقولون
« إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ »
ما هم إلا كاذبون في قولهم : إن اللّه رضي عنّا بعبادتنا . وقيل : إن هم إلا يخرصون في قولهم : الملائكة إناث وهم بنات اللّه . قوله :
« أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ »
أي من قبل القرآن « 8 » ، أو الرسول « 9 » بأن يعبد غير اللّه
« فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ »
يعني أن القول الباطل الذي حكاه اللّه عنهم عرفوا صحته بالعقل أو بالنقل ؟ أما إثباته بالعقل فهو أيضا باطل ، لقوله تعالى :
أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ
والمعنى أنهم وجدوا ذلك الباطل في كتاب منزل قبل القرآن ، حتى جاز لهم أن يتمسكوا به ؟ فذكر هذا في معرض الإنكار . قوله :
« بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ »
والمقصود أنه تعالى لما بين أنه لا دليل على صحة قولهم البتة لا من العقل ولا من النقل ، بين أنه ليس لهم حامل يحملهم عليه إلا التقليد المحض . ثم بين أن تمسك الجهال بالتقليد أمر كان حاصلا من قديم الزمان فقال :
« وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ
هامش
( 1 ) في ب بأنه . ( 2 ) بالمعنى من الكشاف المرجع السابق ، وباللفظ من الفخر الرازي 27 / 204 ، 205 . ( 3 ) كذا في النسختين وفي الرازي : الطعن بدل الظن . ( 4 ) وفيه : « توجه » بدل يوجد . ( 5 ) وفيه : نفس بدل بعض . ( 6 ) وفيه : وفي القول بدل : وبعض القول . ( 7 ) وانظر تفسير الرازي 27 / 205 . ( 8 ) قاله القرطبي 16 / 74 . ( 9 ) قاله به وسبقه الرازي في المرجع السابق .