تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
فالجواب : لأنهم « 1 » كانوا منكرين البعث فلما شاهدوا هذا الإحياء بعد الإماتة مرتين لم يبق لهم عذر في الإقرار بالبعث فلا جرم وقع هذا الإقرار كالمسبب عن تلك الإماتة والإحياء . واعلم أنهم لما قالوا فهل إلى خروج من سبيل فالجواب الصريح عنه أن يقال : لا أو نعم وهو تعالى لم يقل ذلك بل قال كلاما يدل على أنه لا سبيل لهم إلى الخروج وهو قوله
« ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ »
أي ذلك الذي أنتم فيه من العذاب والخلود من النار وأن لا سبيل لكم إلى خروج قط إنما وقع بسبب كفرهم بتوحيد اللّه ، أي إذا قيل لا إله إلا اللّه كفرتم وقلتم
أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً
[ ص : 5 ]
« وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا »
أي تصدقوا ذلك الشرك « 2 » . قوله « وحده » فيه وجهان : أحدهما : أنه مصدر في موضع الحال ، وجاز كونه معرفة لفظا لكونه في قوة النكرة ، كأنه قيل : منفردا « 3 » . والثاني - وهو قول يونس - : أنه منصوب على الظرف والتقدير : دعي على حياله « 4 » . وهو « 5 » مصدر محذوف الزوائد ، والأصل أوحدته إيحادا . قوله
« فَالْحُكْمُ لِلَّهِ »
حيث حكم عليكم بالعذاب السّرمد . وقوله :
« الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ »
يدل على الكبرياء والعظمة الذي لا أعلى منه ولا أكبر . قوله تعالى :

[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 13 إلى 17 ]

هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً وَما يَتَذَكَّرُ إِلاَّ مَنْ يُنِيبُ ( 13 ) فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ( 14 ) رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ ( 15 ) يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( 16 ) الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 17 ) قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ
ليدل على كمال قدرته وحكمته وأنه لا يجوز
هامش
( 1 ) في ب : أنهم . ( 2 ) انظر الرازي 27 / 39 ، 41 . ( 3 ) هذا قول إمام النحاة قال : جعلوا ما أضيف ونصب نحو : خمستهم بمنزلة طاقته وجهده ووحده ، وجعلوا الجماء الغفير بمنزلة العراك . انظر الكتاب 1 / 377 وشرح ابن يعيش 2 / 63 . ( 4 ) وفي الكتاب أيضا : « وزعم يونس أن وحده بمنزلة عنده جعل يونس نصب وحدة كأنك قلت : مررت برجل على حياله فطرحت « على » فمن ثم قال : هو مثل عنده » . المرجع السابق 1 / 378 ، 377 وفيه ثالث للخليل ، وهو النصب على المصدر وقال سيبويه : وزعم الخليل - رحمه اللّه - أنه لم يستعمل . الكتاب 1 / 374 وانظر في هذا أيضا الدر المصون 4 / 680 . ( 5 ) في ب وهي بالتأنيث .