تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
والثاني : أن الفاعل ضمير الروح فإنها مؤنثة على رأي . وقرأ اليماني أيضا « لينذر » « 1 » مبنيا للمفعول « يوم » بالرفع وهي تؤيد نصبه في قراءة الجمهور على المفعول به اتساعا . وأثبت ياء « التلاق » وصلا ووقفا ابن كثير ، وأثبتها في الوقف دون الوصل من غير خلاف ورش ، وحذفها الباقون وصلا ووقفا إلا قالون ، فإنه روي عنه وجهان ، وجه كورش ، ووجه كالباقين ، وكذلك هذا الخلاف بعينه جار في
« يَوْمَ التَّنادِ »
« 2 » . وقد تقدم توجيه هذين الوجهين في الرّعد في قوله
الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ
« 3 » [ الرعد : 9 ] . قوله :
« يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ »
في « يوم » أربعة أوجه : أحدها : أنه بدل من
« يَوْمَ التَّلاقِ »
بدل كل من كل « 4 » . الثاني : أن ينتصب بالتلاق أي يقع التلاق في يوم بروزهم « 5 » . الثالث : أن ينتصب بقوله لا يخفى على اللّه
( مِنْهُمْ شَيْءٌ )
ذكره ابن عطية « 6 » . وهذا على أحد الأقوال الثلاثة في « لا » هل يعمل ما بعدها فيما قبلها ؟ ثالثها التفصيل بين أن تقع جواب قسم فيمتنع أو لا فيجوز هذا على قولين من هذه الأقوال « 7 » . الرابع : أن ينتصب بإضمار « اذكر » « 8 » و « يوم » ظرف مستقبل « كإذا » . وسيبويه لا يرى إضافة الظرف المستقبل إلى الجمل الاسمية والأخفش يراه ولذلك قدر سيبويه في قوله
« إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ »
ونحوه فعلا قبل الاسم ، والأخفش لم يقدره ، وعلى هذا فظاهر الآية مع الأخفش . ويجاب عن سيبويه بأن « هم » ليس مبتدأ بل مرفوعا بفعل محذوف
هامش
( 1 ) ذكرها البحر المحيط في 7 / 455 نقلا عن صاحب اللوامح أبي الفضل الرازي كما ذكرها السمين في الدر المصون 4 / 681 . ( 2 ) ذكر صاحب الإتحاف والسبعة هذه التفصيلات فهي قراءات متواترة . انظر الإتحاف 378 والسبعة 568 وانظر الدر المصون المرجع السابق . ( 3 ) وبين هناك : وقف ابن كثير وأبو عمرو في رواية على ياء « المتعال » وصلا ووقفا بينما حذفها الباقون وصلا ووقفا لحذفها في الرسم . وانظر اللباب 4 / 127 ب . ( 4 ) البيان لابن الأنباري 2 / 329 والدر المصون 4 / 682 . ( 5 ) السابق وانظر التبيان 1116 ، 1117 . ( 6 ) البحر المحيط 7 / 455 . ( 7 ) ذكر الإمام السيوطي في الأشباه والنظائر 1 / 140 ، 141 والهمع 2 / 78 أن في « لا » النافية أقوال ، أولها : أن لها الصدر مثل « ما » النافية وعليه فلا يجوز أن يتقدم معمول ما بعدها عليها لامتناع تقدم ما بعدها عليها . وثانيها وثالثها وهو الأصح لها الصدارة إذا كانت في مثل قوله تعالى :لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْومثل : ربّ رجل لا يفعل هذا . أما إذا كانت دالة على نفي الفعل في الاستقبال فليس لها الصدارة وقول ابن عطية يجوز على أحد هذه الأقوال . ( 8 ) التبيان 1117 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 24 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب