تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥

فصل [ في معنى قوله : « أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ »

] معنى « يوبقهنّ » يهلكهنّ ويغرقهن
« بِما كَسَبُوا »
أي بما كسبت ركابها من الذنوب
« وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ »
من ذنوبهم فلا يعاقب عليها « 1 » . يقال : أوبقه أي أهلكه ، كما يقال للمجرم : أوبقته ذنوبه أي أهلكته « 2 » . فإن قيل : ما معنى إدخال العفو في حكم الإيباق حيث جعل مجزوما مثله ؟ فالجواب : معناه إن يشأ يهلك ناسا وينج ناسا على طريق العفو عنهم ، وأما من قرأ « ويعفو » فقد استأنف الكلام « 3 » . والعامة على الجزم عطفا على جواب الشرط . واستشكله القشيريّ ، وقال : لأن المعنى إن يشأ يسكن الريح فتبقى تلك السفن رواكدا ويهلكها بذنوب أهلها ، فلا يحسن عطف : « ويعف » على هذا لأن المعنى يصير : إن يشأ يعف ، وليس المعنى على ذلك ، بل المعنى الإخبار عن العفو من غير شرط المشيئة فهو عطف على المجزوم من حيث اللفظ لا من حيث المعنى « 4 » . قال أبو حيان : وما قاله ليس بجيّد ، إذ لم يفهم مدلول التركيب والمعنى إلا أنه تعالى إن يشأ أهلك ناسا وأنجى ناسا على طريق العفو عنهم « 5 » . وقرأ الأعمش : ويعفو بالواو « 6 » . وهي تحتمل أن تكون كالمجزوم ، وثبتت الواو في الجزم كثبوت الياء في « من يتّقي ويصبر » « 7 » . ويحتمل أن يكون الفعل مرفوعا ، أخبر اللّه تعالى أنه يعفو عن كثير من السّيّئات « 8 » . وقرأ بعض أهل المدينة « 9 » « 10 » بالنصب بإضمار « أن » بعد الواو كنصبه في قول النابغة : شعرا :
4385 - فإن يهلك أبو قابوس يهلك * ربيع النّاس والبلد الحرام
ونأخذ بعده بذناب عيش * أجبّ الظّهر ليس له سنام « 11 »
هامش
( 1 ) قاله البغوي في 6 / 126 من معالم التنزيل . ( 2 ) قاله ابن قتيبة في غريب القرآن 393 ، واللسان « وبق » 4755 . ( 3 ) قاله الرازي في التفسير الكبير 27 / 175 . ( 4 ) القرطبي في الجامع بتصرف 16 / 33 . ( 5 ) البحر المحيط 7 / 521 . ( 6 ) السابق وانظر الكشاف 2 / 471 والقرطبي بدون نسبة فيهما 16 / 33 . ( 7 ) وهي قراءة ابن كثير وصلا ووقفا . السبعة 351 وهي من الآية 90 من يوسف . ( 8 ) بالمعنى من الكشاف 3 / 471 وباللفظ من الدر المصون 4 / 759 . ( 9 ) أخبر ابن مجاهد في السبعة 581 ، أنهم ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي . ( 10 ) زيادة من ب . ( 11 ) بيتان من تمام الوافر له مدحا في النعمان بن الحارث ، والذّناب عقب كل شيء ، و « أجب الظهر » مقطوع السّنام . والشاهد في « وتأخذ » حيث يجوز فيه النصب والرفع والجزم فالجزم على العطف والنصب على الإضمار والرفع على الاستئناف ، وقد تقدم .