فإن قلت : كيف يصح المعنى على جزم « ويعلم » ؟ !
قلت : كأنه قيل « 1 » : أو إن يشأ يجمع بين ثلاثة أمور إهلاك قوم ونجاة قوم وتحذير آخرين « 2 » . وإذا قرىء بالجزم فيكسر الميم لالتقاء الساكنين .
وقوله :
« ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ »
في محل نصب ، بسدها مسدّ مفعولي « 3 » العلم .
فصل [ في معنى الآية : « وليعلم الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ »
]
المعنى « 4 » وليعلم الذين يجادلون أي يكذبون بالقرآن إذا صاروا إلى اللّه - عزّ وجلّ - بعد البعث لا مهرب لهم من عذاب اللّه « 5 » ، كما أنه لا مخلص لهم إذا وقصت السفن وإذا عصفت الرياح ، ويكون ذلك سببا لاعترافهم بأن الإله النافع الضار ليس إلا اللّه « 6 » .
قوله تعالى :
[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 36 إلى 42 ]
فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 36 ) وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ ( 37 ) وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 38 ) وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ( 39 ) وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( 40 )
وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ ( 41 ) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 42 )
قوله تعالى :
فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
[ الشورى : 36 ] الآية لما ذكر دلائل التوحيد أردفها بالتنفير عن الدنيا وتحقير شأنها ؛ لأن المانع من قبول الدليل هو الرغبة في الدنيا ، فقال : « وما
أُوتِيتُمْ »
« ما » شرطية « 7 » ، وهي في محل نصب مفعولا ثانيا « 8 » « لأوتيتم » والأول هو ضمير المخاطبين قام مقام الفاعل ، وإنما قدم الثاني ؛ لأن له صدر الكلام ، وقوله :
« مِنْ شَيْءٍ »
بيان لما الشرطية لما فيها من الإيهام « 9 » . وقوله « فمتاع » الفاء جواب « 10 » الشرط و « متاع » خبر مبتدأ مضمر أي فهو متاع « 11 » ، وقوله
« وَما عِنْدَ اللَّهِ »
« ما » موصولة مبتدأة ، و « خير » خبرها ، و « للّذين » يتعلق « 12 » « بأبقى » .
هامش
( 1 ) في الكشاف كأنه قال .
( 2 ) السابق .
( 3 ) التبيان 1114 .
( 4 ) في ب ويعلم .
( 5 ) وانظر البغوي 6 / 126 .
( 6 ) الرازي 27 / 176 .
( 7 ) قاله الزمخشري في الكشاف 3 / 472 .
( 8 ) البحر المحيط 7 / 522 .
( 9 ) السابق وانظر في هذا الدر المصون 4 / 761 .
( 10 ) الكشاف السابق .
( 11 ) التبيان 1114 .
( 12 ) في ب متعلق بالاسمية وانظر الدر المصون 4 / 761 .