تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
روي : أن النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - استنشد ( ب ) « 1 » قصيدتها هذه ، فلما وصل ( الراوي ) « 2 » ( إلى ) « 3 » هذا البيت قال : قاتلها اللّه ما رضيت تشبيهه « 4 » بالجبل حتّى جعلت في رأسه نارا « 5 » . وقال مجاهد : الأعلام القصور ، واحدها علم . وقال الخليل بن أحمد : كل شيء مرتفع عند العرب فهو علم وسمع : هذه الجوار ، وركبت الجوار ، وفي الجوار ، بالإعراب على الراء تناسيا للمحذوف « 6 » ، وتقدم هذا في قوله تعالى :
وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ
[ الأعراف : 41 ] .

فصل [ في المقصود بهذه الآية : « وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ . . . »

] اعلم أن المقصود من ذكر هذه الآية أمران : أحدهما : أن يستدل به على وجود الإله القادر الحكيم . الثاني : أن يعرف ما فيه من النّعم العظيمة للّه تعالى على العباد ، وأما وجه الأول فإن هذه السفن العظيمة التي كالجبال تجري على وجه البحر عند هبوب الرياح على أسرع الوجوه وعند سكون الرياح ( تقف ) « 7 » وقد تقدم في سورة النحل أن محرّك الرياح ومسكّنها هو اللّه ( سبحانه و ) « 8 » تعالى ؛ إذ لا يقدر أحد من البشر على تحريكها ولا على تسكينها ، وذلك يدل على وجود الإله القادر مع أن تلك السفينة في غاية الثقل ومع ثقلها بقيت على وجه الماء أيضا . وأما دلالتها على النعم العظيمة ، وهو ما فيها من المنافع فإنه تعالى خص كل جانب من الأرض بنوع من الأمتعة ، فإذا نقل متاع هذا الجانب إلى الجانب الآخر في السفن وبالعكس حصلت المنافع العظيمة بالتجارة ، فلهذه الأسباب ذكر اللّه تعالى حال هذه السفن « 9 » . قوله :
« إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ »
التي تجري بها « فيظللن رواكد » قرأ أبو عمرو والجمهور بهمزة : « إن يشأ » لأن السكون علامة الجزم ، وورش عن نافع بلا همز « 10 » وقرأ نافع « يسكن « 11 » الرّياح » على الجمع والباقون « الريح » على التوحيد « 12 » . وقوله : « فيظللن » العامة على فتح اللام التي هي عين الكلمة وهو القياس ؛ لأن
هامش
- الدر المصون 4 / 757 والجامع للقرطبي 16 / 32 ، ولسان العرب علم 3084 و 3085 وديوانها 49 . ( 1 ) الباء زيادة من ب . ( 2 ) زيادة من أ . ( 3 ) زيادة من ب . ( 4 ) في ب تشبّهه . ( 5 ) قاله الألوسيّ في روح المعاني 25 / 42 . ( 6 ) من الياء . ( 7 ) سقطت من ب . ( 8 ) كذلك . ( 9 ) الرازي 27 / 175 . ( 10 ) لم أجدها في كتب المتواتر ولا الشواذ وقد نقلها الرازي 27 / 175 . ( 11 ) في ب بسكون خطأ . ( 12 ) وانظر الإتحاف 383 .