تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
فإن لم يكن « أم » لم يجز إلا عند الأخفش « 1 » . وتقدم ما فيه . ويحتمل أن يكون جعله خبرا محضا ويكون معناه : هلا فصّلت آياته فكان بعضها أعجميا يفهمه العجم وبعضه عربيا يفهمه العرب « 2 » . والأعجمي من لا يفصح ، وإن كان من العرب « 3 » وهو منسوب إلى صفته ، كأحمريّ ، ودوّاريّ ؛ فالياء فيه للمبالغة في الوصف وليس فيه حقيقيا « 4 » . وقال الرازي في لوامحه : فهو كياء كرسيّ وبختيّ « 5 » . وفرق أبو حيان بينهما فقال : ليست كياء كرسيّ ، فإنّ ياء كرسيّ وبختيّ بنيت الكلمة عليها بخلاف ياء « أعجميّ » فإنهم يقولون : رجل أعجم وأعجميّ « 6 » . وقرأ عمرو بن ميمون « 7 » أعجميّ بفتح العين « 8 » - وهو منسوب إلى العجم - والياء فيه للنسب حقيقة ، يقال : رجل عجميّ وإن كان فصيحا . وقد تقدم الفرق بينهما في سورة الشعراء « 9 » . وفي رفع أعجمي ثلاثة أوجه : أحدها : أنه مبتدأ والخبر محذوف تقديره أعجمي وعربي يستويان . والثاني : أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو أي القرآن أعجمي والمرسل به عربيّ . الثالث : أنه فاعل فعل مضمر ، أي أيستوي عجميّ وعربيّ « 10 » ؟ إذ لا يحذف الفعل إلا في مواضع تقدم بيانها .

فصل [ في معنى الآية : « وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ . . . »

] قال المفسرون : هذا استفهام على وجه الإنكار ، لأنهم كانوا يقولون : المنزّل عليه عربي ، والمنزّل أعجمي وذلك أن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - كان يدخل على يسار « 11 » غلام
هامش
( 1 ) قال في المعاني 2 / 685 وقد قرئت من غير استفهام وكل جائز في معنى واحد . ( 2 ) الدر المصون 4 / 737 . ( 3 ) قاله ابن خالويه في الحجة 317 . ( 4 ) نقله أبو حيان في البحر المحيط 7 / 502 ، والسمين في الدر 4 / 737 . ( 5 ) بجعل النسب فيه حقيقة ، انظر البحر المرجع السابق . ( 6 ) البحر المحيط المرجع السابق . والبخت والبختية دخيل في العربية أعجميّ معرب وهي الإبل الخراسانيّة وبعضهم يقول : إن البخت عربي ، والواحد بختيّ وبختيّة ، وفي الحديث : فأتي بسارق قد أتى بختيّة . اللسان بخت 219 . ( 7 ) عمرو بن ميمون أبو عبد اللّه الأوديّ الكوفيّ التابعيّ أخذ القراءة عن ابن مسعود ، وروى عن عمر بن الخطاب روى عنه أبو إسحاق السّبيعي وحصين ، مات سنة 75 . وقيل سنة أربع . الغاية 1 / 603 . ( 8 ) من القراءة الشاذة ، ذكرها أبو الفتح في المحتسب 2 / 248 وانظر المختصر 133 ومعاني الفراء 3 / 19 . ( 9 ) فرق بين أعجمي بسكون العين ، وفتحها ، سكون العين لفظه لفظ النسب وليس هناك حقيقة نسب كما أوضح أما أعجمي بالفتح فالهمزة للاستفهام وهو منسوب للعجم وآية الشعراء هي« لَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ »198 . ( 10 ) الدر المصون 4 / 737 . ( 11 ) كان عبدا لهذا اليهودي وأسلم في خيبر ومات مقتولا وصلى عليه الرسول انظر أسد الغابة 5 / 533 ، 534 .