تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
يلقى في النّار » « 1 » . يعني في الدلالة عليه ، والتقدير : يخلّدون في النار ، وقال البغوي : يجازون بكفرهم « 2 » . وسأل عيسى بن عمر عمرو بن عبيد عن ذلك فقال معناه في التفسير : إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم كفروا به « 3 » ، فقدر الخبر من جنس الصّلة . وفيه نظر من حيث اتّحاد الخبر والمخبر عنه في المعنى من غير زيادة فائدة ، نحو : سيّد الجارية مالكها « 4 » . الثالث : أن
« إِنَّ الَّذِينَ »
الثانية بدل من
« إِنَّ الَّذِينَ »
الأولى والمحكوم به على البدل محكوم به على المبدل منه فيلزم أن يكون الخبر
« لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا »
وهو منتزع من كلام الزمخشري « 5 » . الرابع : أنّ الخير قوله :
« لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ »
والعائد محذوف تقديره لا يأتيه الباطل منهم ، نحو : « السّمن منوان بدرهم » أي منوان منه أو يكون « أل » عوضا من الضمير في رأي الكوفيين ، تقديره : « إنّ الّذين كفروا بالذّكر لا يأتيه باطلهم » . الخامس : أن الخبر قوله تعالى :
« ما يُقالُ لَكَ »
والعائد محذوف أيضا تقديره : إنّ الّذين كفروا بالذّكر ما يقال لك في شأنهم إلّا ما قد قيل للرسل من قبلك . وهذان الوجهان ذهب إليهما أبو حيّان « 6 » . والسادس : قال بعض الكوفيين : إنه قوله :
« وَإِنَّهُ لَكِتابٌ »
وهذا غير متعقّل « 7 » . قوله :
« وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ »
جملة حالية « 8 » ، وقوله
« لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ »
صفة « لكتاب » ، و « تنزيل » خبر مبتدأ محذوف ، أو صفة لكتاب على أنّ « لا يأتيه » معترض أو صفة كما تقدم على رأي من يجوز تقديم غير الصريح من الصفات على الصريح « 9 » ، وتقدم تحقيقه
هامش
( 1 ) نقله أبو حيان في المرجع السابق . ( 2 ) البغوي 6 / 113 . ( 3 ) نقله أبو الحسن الأخفش في المعاني 684 و 685 . ( 4 ) البحر المحيط 7 / 500 . ( 5 ) الكشاف 3 / 455 ، فقد قال : فإن قلت : بم اتصل قوله :« إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ »؟ قلت : هو بدل من قوله : إن الذين يلحدون في آياتنا ، والذكر القرآن ؛ لأنهم كفروا به . ( 6 ) قال في البحر 7 / 500 و 501 والذي أذهب إليه أن الخبر مذكور لكنه حذف عائد يعود على اسم إن وذلك في قوله : لا يأتيه الباطل أي الباطل منهم ، أو تكون « أل » عوضا من الضمير على قول الكوفيين الخ ، أو يكون الخبر قوله : « ما يقال لك إلا ما قد قيل » . ( 7 ) لعل بعض الكوفيين المقصود الفراء فقد قرأت في كتابه المعاني 3 / 19 يقال : أين جواب إنه ؟ فإن شئت جعلته أولئك ينادون من مكان قريب ، وإن شئت كان في قوله :« وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ ». ( 8 ) من الذكر . ( 9 ) أورد السيوطي - رحمه اللّه - في الهمع ما مفاده أن الاسم إذا وصف به بظرف أو مفرد أو مجرور أو جملة فالأولى ترتيب المفرد ثم الظرف والمجرور والجملة ، وقد أوجب ابن عصفور هذا الترتيب غير أنه يرد بنحو قوله تعالى :كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ ،وقدم ابن جنيّ الوصف الرافع على الظرف -