تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
كما كذّبت . وقيل : المراد ما قال لك إلا مثل ما قال لسائر الرسل وهو أنه أمرك وأمرهم بالصبر على سفاهة الأقوام « 1 » . قوله :
« إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ »
قيل : هو مفسر للمقول كأنه قيل : قيل للرسل إن ربك لذو مغفرة « 2 » وقيل : هو مستأنف « 3 » ومعناه لذو مغفرة لمن تاب وآمن بك ، وذو عقاب أليم لمن أصر على التكذيب . قوله تعالى :

[ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 44 إلى 47 ]

وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ( 44 ) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ ( 45 ) مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ( 46 ) إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكائِي قالُوا آذَنَّاكَ ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ ( 47 ) قوله :
« وَلَوْ جَعَلْناهُ »
أي جعلنا هذا الكتاب الذي يقرؤه على الناس قرآناه أعجميّا بغير لغة العرب
« لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ »
أي هلا بينت آياته بالعربية حتى نفهمها . قوله :
« ءَ أَعْجَمِيٌّ »
قرأ الأخوان وأبو بكر بتحقيق الهمزة ، وهشام بإسقاط الأولى ، والباقون : بتسهيل الثانية بين بين « 4 » . وأما المدّ فقد عرف حكمه من قوله
أَ أَنْذَرْتَهُمْ
[ البقرة : 5 ] في أول الكتاب . فمن استفهم قال معناه أكتاب أعجمي ورسول عربي « 5 » ؟ وقيل : ومرسل إليه عربي « 6 » ؟ وقيل : معناه ( أ « 7 » ) بعضه أعجمي وبعضه عربي « 8 » ؟ ومن لم يثبت همزة الاستفهام فيحتمل أنه حملها « 9 » لفظا وأرادها معنى ، وفيه توافق القراءتين ، إلا أن ذلك لا يجوز عند الجمهور إلا « 10 » إذا كان في الكلام « أم » نحو : بسبع رمين الجمر أم بثمان « 11 » .
هامش
( 1 ) السابق . ( 2 ) ذكره أبو حيان في البحر 7 / 501 والسمين في الدرّ 4 / 736 . ( 3 ) المرجع الأخير السابق . ( 4 ) إحدى القراءات المتواترة ، ذكرها مكي في الكشف 2 / 248 ، وابن الجزري في النشر 2 / 367 وانظر السبعة 577 ، والإتحاف 381 ، وإبراز المعاني 128 ، والبحر المحيط 7 / 502 ، والكشاف 2 / 455 . ( 5 ) الكشف 2 / 248 ، ومعاني الفراء 3 / 19 ، والكشاف 3 / 455 . ( 6 ) الأخير السابق . ( 7 ) الهمزة سقطت من ب . ( 8 ) نقله أبو حيان في بحره 7 / 502 . ( 9 ) في ب حذفها وهو الأصح . ( 10 ) انظر الدر المصون 4 / 737 . ( 11 ) سبق هذا البيت .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 148 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب