تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
ولحد إذا مال عن الاستقامة فحفر في شقّ فالملحد ، هو المنحرف ، ثم اختص في العرف بالمنحرف « 1 » عن الحق إلى الباطل قال مجاهد : يلحدون في آياتنا بالمكاء والتصدية واللغو واللّغط . وقال قتادة : يكذبون في آياتنا . وقال السدي : يعاندون ويشاقون
« لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا »
وهو كقول الملك المهيب : إنّ الذين ينازعون في ملكي أعرفهم فإن ذلك ( لا ) « 2 » يكون تهديدا . ثم قال :
« أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ »
وهذا استفهام بمعنى التقرير « 3 » ، والغرض منه التنبيه على أن الملحدين في الآيات يلقون في النار ، وأن المؤمنين بالآيات يأتون آمنين يوم القيامة . قال المفسرون : المراد حمزة ، وقيل : عثمان ، وقيل : عمار بن ياسر « 4 » . ثم قال :
« اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ »
وهذا أمر تهديد « 5 » ووعيد أيضا ،
« إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ »
أي عالم بأعمالكم فيجازيكم . قوله :
« إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا »
في خبرها ستة أوجه : أحدها : أنه مذكور ، وهو قوله
« أُولئِكَ يُنادَوْنَ »
« 6 » وقد سئل بلال بن أبي بردة « 7 » عن ذلك في مجلسه فقال : لا أجد لها معادا ، فقال له أبو عمرو بن العلاء : إنه منك لقريب أولئك ينادون « 8 » . وقد استبعد هذا من وجهين : أحدهما : كثرة الفواصل . والثاني : تقدم من يصح الإشارة إليه بقوله : « أولئك » وهو قوله :
« وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ »
واسم الإشارة يعود على أقرب مذكور « 9 » . والثاني : أنه محذوف لفهم المعنى فقدر « 10 » : معذّبون ، أو مهلكون ، أو معاندون « 11 » . وقال الكسائي : سد مسده ما تقدم من الكلام قبل « إنّ » وهو قوله : « أفمن
هامش
( 1 ) قاله الرازي في التفسير الكبير 27 / 131 وانظر معنى اللّحد في تفسير الزجاج في معاني القرآن وإعرابه له 4 / 388 واللسان « لحد » 4005 . ( 2 ) زيادة من ألا داعي لها وانظر هذه الأقوال في القرطبي 15 / 366 ومعالم التنزيل للبغوي 6 / 113 . ( 3 ) أحد المواضع التي يخرج فيها الاستفهام عن الحقيقة إلى المجاز . ( 4 ) المرجعين السابقين . ( 5 ) أحد المواضع التي يخرج فيها الأمر عن الحقيقة إلى المجاز . ( 6 ) نقله أبو البقاء في التبيان 1127 وهو رأي ابن الأنباري في البيان 2 / 341 ومكي في مشكل إعراب القرآن 2 / 272 . ( 7 ) قاضي البصرة وأميرها والمفوض من قبل خالد القسري كان من أهل الأدب والفصاحة توفي سنة 120 ه وانظر هامش إنباه الرواة 1 / 245 . ( 8 ) انظر هذا بالمعنى من البحر المحيط 7 / 500 وباللفظ من الدر المصون 4 / 735 . ( 9 ) نقل هذين الاعتراضين أبو حيان في مرجعه السابق عن الحوفي رحمه اللّه . ( 10 ) في ب ويقدر . ( 11 ) هو قول العكبري في التبيان 1127 .