تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
معنى الآيات فقيل : خلقهنّ . ذكر الزمخشري « 1 » أيضا أنه يعود على لفظ الآيات وهذا هو الوجه الثاني . الثالث : أنه يعود على الشمس والقمر ؛ لأن الاثنين جمع ، والجمع مؤنث لقولهم : « شموس وأقمار » « 2 » . وقال البغوي : إنما قال خلقهنّ بالتأنيث لأنه أجراها على طريق جمع التكسير ، ولم يجر على طريق التغليب للمذكر على المؤنث « 3 » . قوله :
« إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ »
قيل : كان ناس يسجدون للشمس والقمر كالصّابئين في عبادتهم الكواكب ويزعمون أنهم يقصدون بالسجود لهما السجود للّه ، فنهوا عن هذه الواسطة وأمروا أن لا يسجدوا إلا للّه الذي خلق هذه الأشياء « 4 » . قوله :
« فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا »
أي عن السجود
« فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ »
لا يملّون . فإن قيل : إن الذين يسجدون للشمس والقمر يقولون نحن أقلّ وأذلّ من أن يحصل لنا أهليّة لعبادة اللّه تعالى ولكنا عبيد للشمس والقمر وهما عبدان للّه تعالى ، وإذا كان قولهم هكذا فكيف يليق بهم أنهم استكبروا عن السجود للّه تعالى ؟ ! . فالجواب : ليس المراد من الاستكبار ههنا ما ذكرتم بل المراد استكبارهم عن قبول قولك يا محمد بالنهي عن السجود للشمس والقمر « 5 » .

فصل [ في المراد ب « عِنْدَ »

] قال ابن الخطيب ليس المراد بهذه العنديّة قرب المكان ، بل يقال : عند الملك من الجند كذا وكذا ، ويدل عليه قوله : « أنا عند ظنّ عبدي بي » « 6 » وأنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي في مقعد صدق عند ملك مقتدر ، ويقال : عند الشافعي : أنّ المسلم لا يقتل بالذّمّيّ .

فصل [ في معنى قوله : « فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ . . . »

] دلّت هذه الآية على أن الملك أفضل من البشر ؛ لأنه إنما يستدلّ بحال الأعلى على الأدنى فيقال : هؤلاء القوم « 7 » إن استكبروا عن طاعة فلان ، فالأكابر يخدمونه .
هامش
( 1 ) الكشاف للزمخشري 3 / 454 ، وقد قال بذلك أيضا أبو البركات ابن الأنباري في البيان 2 / 340 قال والهاء والنون في « خلقهن » تعود على الآيات ، ولا تعود على الشمس والقمر والليل والنهار ؛ لأنّ المذكر والمؤنث إذا اجتمعا غلب جانب المذكر على جانب المؤنث . ( 2 ) قال بذلك أبو حيان في البحر 7 / 499 . ( 3 ) معالم التنزيل له 6 / 112 . ( 4 ) ذكره الزمخشري في الكشاف 3 / 454 والرازي في التفسير الكبير 27 / 129 . ( 5 ) المرجع السابق . ( 6 ) سبق هذا الحديث . ( 7 ) لفظ إن سقط من أالأصل .