تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
سورة الأعراف « 1 » . قال الزمخشري : النّزغ والنّسغ بمعنى واحد وهو شبه النّخس والشيطان ينزغ الإنسان كأنه ينخسه يبعثه على ما لا ينبغي « 2 » . والمعنى وإن صرفك الشيطان عما شرع لك من الدفع بالتي هي أحسن فاستعذ باللّه من شره
« إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ »
لاستعاذتك وأقوالك « العليم » بأفعالك وأحوالك . قوله تعالى :
« وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ . . . »
الآية لما بين تعالى في الآية المتقدمة أن أحسن الأعمال والأقوال هو الدعوة إلى اللّه تعالى وهي عبارة عن تنوير الدلائل الدالة على ذات اللّه وصفاته ، ومن جملتها العالم بجميع أجزائه فبدأ هاهنا بذكر الفلكيّات وهي اللّيل والنّهار ، والشمس والقمر ، وقدم ذكر الليل على ذكر النهار تنبيها على أن الظلمة عدم ، والنور وجود ، والعدم سابق على الوجود ، وهذا كالتنبيه على وجود الصانع وتقدم شرحه مرارا . ولما بين أن الشمس والقمر يحدثان وهما دليلان على وجود الإله القادر قال
« لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ »
يعني أنهما عبدان دليلان على وجود الإله ( القادر ) « 3 » والسجود عبارة عن نهاية التعظيم وهو لا يليق إلا بمن كان أشرف الموجودات فقال :
« لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ »
لأنهما عبدان مخلوقان ، واسجدوا للّه الخالق القادر الحكيم « 4 » . قوله : « خلقهنّ » في هذا الضمير ثلاثة أوجه : أحدها : أنه يعود على
« اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ »
« 5 » . وفي مجيء الضمير كضمير الإناث ( كما قال الزمخشري هو أنّ جمع ما لا يعقل حكمه حكم الأنثى أو الإناث ) نحو : الأقلام بريتها وبريتهنّ . وناقشه أبو حيان : من حيث إنه لم يفرق بين جمع القلة والكثرة في ذلك ؛ لأن الأفصح في جمع القلة أن يعامل معاملة الإناث ، وفي جمع الكثرة أن يعامل معاملة الأنثى ، فالأفصح أن يقال : الأجذاع كسرتهنّ ، والجذوع كسرتها ، والذي تقدم في هذه الآية ليس بجمع قلة أعني بلفظ واحد ولكنه ذكر أربعة متعاطفة فتنزّلت منزلة الجمع المعبر به عنها بلفظ واحد « 6 » . قال شهاب الدين : والزمخشري ليس في مقام بيان الفصيح والأفصح بل في مقام كيفية مجيء الضمير ضمير إناث بعد تقدم ثلاثة أشياء مذكرات وواحد مؤنث والقاعدة تغليب المذكر على المؤنث « 7 » أو لمّا قال :
« وَمِنْ آياتِهِ »
كنّ في
هامش
( 1 ) ولم يزد هناك عما ذكره هنا على قول الزمخشري والآية 200 من الأعرافوَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ .( 2 ) الكشاف 2 / 454 . ( 3 ) سقط من ب الأصل . ( 4 ) انظر الرازي بتغيير طفيف في العبارة 27 / 128 ، 129 . ( 5 ) نقله الزمخشري في الكشاف 3 / 454 . ( 6 ) نقله في البحر المحيط 7 / 498 ، ونقله عن السمين في الدر المصون 4 / 735 ، وانظر معاني الفراء 3 / 8 . ( 7 ) الدر المصون 4 / 735 .