تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
والثالث : أنه مصدر مؤكد « 1 » ، وفيه نظر ، لأن المصدر « نزل » النزول لا النزل . وقيل : هو مصدر أنزل « 2 » . قوله :
« مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ »
يجوز أن يكون تعلقه بمحذوف على أنه « 3 » صفة « لنزلا » وأن يتعلق بتدّعون « 4 » أي تطلبونه من جهة غفور رحيم ، وأن يتعلق « 5 » بما تعلق به الظرف في « لكم » من الاستقرار أي استقر لكم من جهة غفور رحيم . قال أبو البقاء : فيكون حالا من ما « 6 » . قال شهاب الدين : وهذا البناء منه ليس بواضح بل هو متعلق بالاستقرار فضلة كسائر الفضلات ، وليس حالا من « ما » « 7 » . قوله تعالى :
« وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ . . . »
الآية قال ابن سيرين والسّدّيّ : هو رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - دعا إلى شهادة أن لا إله إلا اللّه وقال الحسن : هو المؤمن الذي أجاب اللّه في دعوته ، ودعا الناس إلى ما أجاب إليه ، وعمل صالحا في إجابته وقال إنّني من المسلمين . وقالت عائشة - رضي اللّه عنها - إن هذه الآية نزلت في المؤذّنين . وقال عكرمة : هو المؤذن . وقال أبو أمامة الباهليّ : وعمل صالحا : ركعتين بين الأذان والإقامة . وقال قيس بن أبي حازم : هو الصلاة بين الأذان والإقامة « 8 » . قوله :
« وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ »
العامة على إنني بنونين . وابن أبي عبلة وابن نوح « 9 » بنون واحدة . قوله تعالى :
« وَلَا السَّيِّئَةُ »
في « لا » هذه وجهان : أحدهما : أنها زائدة للتوكيد ، كقوله :
وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ
[ فاطر : 21 ] وكقوله :
وَلَا الْمُسِيءُ
[ غافر : 58 ] ، لأن استوى لا يكتفي بواحد . والثاني : أنها مؤسسة غير مؤكّدة « 10 » ؛ إذ المراد بالحسنة والسيئة الجنس ، أي لا تستوي الحسنات في أنفسها فإنها متفاوتة ، ولا تستوي السيئات أيضا ، فربّ واحدة أعظم من أخرى ، وهو مأخوذ من كلام الزمخشري « 11 » ، وقال أبو حيان : « إن أخذت الحسنة والسيئة جنسا لم يكن زيادتها كزيادتها في الوجه الذي قبل هذا » « 12 » . قال شهاب الدين : « فقد جعلها في المعنى الثاني زائدة ، وفيه نظر لما تقدم » « 13 » .
هامش
( 1 ) البيان المرجع السابق . ( 2 ) حكاه أبو حيان ولم ينسبه البحر المحيط 7 / 497 . ( 3 ) البيان 2 / 340 . ( 4 و 5 و 6 ) التبيان 1127 . ( 7 ) الدر المصون : 4 / 733 . ( 8 ) هذه الأقوال ذكرها القرطبي في الجامع 15 / 360 والبغوي في معالم التنزيل 6 / 111 . ( 9 ) هو إبراهيم بن أحمد بن نوح الأصبهاني الفقيه روى القراءة عن أبي خالد النزندولانيّ عن قتيبة وروى عنه ابن شنبوذ . انظر غاية النهاية 1 / 9 ، وهذه القراءة شاذة انظر البحر 7 / 497 . ( 10 ) انظر البحر المحيط 7 / 498 والكشاف 3 / 454 وقد قال بالوجهين أيضا الأخفش في معانيه 2 / 684 وقال بوجه الزيادة فقط الزجاج في معانيه أيضا 4 / 386 . ( 11 ) بالمعنى من الكشاف 3 / 454 و 455 . ( 12 ) البحر المحيط 7 / 498 . ( 13 ) الدر المصون 4 / 734 .