تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
الكلام من الملائكة كان إخبارا بنفع عظيم مع أنه هو الخبر الأول فكان ذلك بشارة . واعلم أن هذا الكلام يدل على أن المؤمن عند الموت وفي القبر وعند البعث ( لا ) « 1 » يكون فازعا من الأهوال ومن الفزع الشديد ( بل يكون « 2 » آمن الصدر لأن قوله : « أن لا
تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا »
يفيد نفي الخوف ، والحزن على الإطلاق ) . قوله تعالى :
نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
وهذا في مقابلة ما ذكره في وعيد الكفار حيث قال :
« وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا »
. قال السدي : تقول الملائكة نحن الحفظة الذين كنا معكم في الدنيا ( ونحن أولياؤكم في « 3 » الدنيا ) ونحن أولياؤكم في الآخرة أي لا نفارقكم حتى تدخلوا الجنة .
« وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ »
من الكرامات واللذات
« وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ »
أي تتمنون . فإن قيل : هلى هذا التفسير لا فرق بين قوله :
« وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ »
و
« لَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ »
قال ابن الخطيب : والأقرب عندي أن قوله :
« وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ »
إشارة إلى الجنة الرّوحانيّة المذكورة في قوله :
دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ
« 4 » [ يونس : 10 ] الآية . قوله تعالى :

[ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 32 إلى 35 ]

نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ( 32 ) وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 33 ) وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ( 34 ) وَما يُلَقَّاها إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ( 35 ) قوله : « نزلا » فيه أوجه : أحدها : أنه منصوب على الحال من الموصول ، أو من عائده ، والمراد بالنزل الرزق المعدّ للنازل كأنه قيل ولكم فيها الذي تدعونه حال كونه معدّا . الثاني « 5 » : أنه حال من فاعل « تدّعون » أو من الضمير في « لكم » على أن يكون نزلا جمع نازل كصابر وصبر وشارف « 6 » وشرف .
هامش
( 1 ) ساقطة من النسختين وتكملة لا بد منها حتى يتأتى المعنى . ( 2 ) تكملة كسابقتها من الفخر الرازي لا بد منها وانظر الرازي 27 / 122 . ( 3 ) سقط من ب وهي بقية كلام السديّ المنقول في البغوي المرجع السابق . ( 4 ) وكلامه في التفسير الكبير ما يأتي : ما تشتهي أنفسكم إشارة إلى الجنّة الجثمانيّة وقوله :« وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ »إشارة إلى الجنّة الرّوحانيّة الرازي 27 / 123 . ( 5 ) قال بالوجه الأول أبو البقاء في التبيان 1127 وبهذا الوجه ابن الأنباري وأبو البقاء أيضا ومكي في المشكل 2 / 272 وانظر البيان 2 / 340 . ( 6 ) هو المسن من الإبل اللسان شرف 2243 .